تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
التزامية سواء أكان من الأصول العملية الشرعية أم من الأصول العملية العقلية ، فلا يمكن انحلال العلم الإجمالي به من هذه الناحية ، بل انحلاله يتوقّف على جريان الأصل المؤمّن في أحد طرفيه بلا معارض ، ولا فرق حينئذ بين أن يكون المعلوم بالإجمالي متخصّصاً بخصوصية متميّزة في الواقع أو لا . ومثال الأول ، كما إذا علمنا إجمالًا بوقوع قطرة بول في أحد الإنائين ، الأسود أو الأبيض ، وكان الإناء الأبيض مسبوقاً بالنجاسة ، ففي مثل ذلك لا مانع من استصحاب بقاء نجاسة الإناء الأبيض ، وحيث إن الاستصحاب يتقدّم على أصالة الطهارة في مورده فهي لا تجري ، فإذن لا مانع من جريان أصالة الطهارة في الإناء الأسود ، لأن المانع عنه معارضتها مع أصالة الطهارة في الإناء الأبيض ، فإذا لم تجر فيه فلا معارض لها ، وعلى هذا فينحلّ العلم الإجمالي حكماً ولا أثر له ، وحيث إن الاستصحاب لا يثبت لازمه العقلي أو العادي ، فلا يدلّ على نفي النجاسة عن الإناء الغربي ولهذا يتوقّف انحلال العلم الإجمالي على جريان الأصل المؤمّن فيه وهو أصالة الطهارة ، فإذا جرى كما هو المفروض ، انحلّ العلم الإجمالي حكماً . ومثال الثاني ، وهو أن يكون المعلوم بالإجمالي غير متخصّص بخصوصية متميّزة في الواقع ، كما إذا علمنا اجمالًا بنجاسة أحد الإنائين الشرقي أو الغربي وكان الإناء الشرقي مسبوقاً بالنجاسة دون الإناء الغربي مع عدم كون المعلوم بالإجمال متخصّصاً بخصوصية متميّزة ، ففي مثل ذلك لا مانع من جريان استصحاب بقاء نجاسة الإناء الشرقي ، وحيث إن الاستصحاب لا يدلّ على نفي النجاسة عن الإناء الغربي ، فلهذا يتوقّف انحلال العلم الإجمالي حكماً على جريان أصالة الطهارة في الإناء الغربي ، ولا مانع من جريانها لسقوط أصالة الطهارة في الإناء الشرقي ، فإذا جرت أصالة الطهارة في الإناء الغربي ، انحلّ العلم الإجمالي حكماً .
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 149 | الشيخ على حمود العبادي