بالأمارة القائمة على أحد طرفيه .
ويمكن تفسير هذا الانحلال بأحد نحوين :
النحو الأول : الانحلال الحقيقي تعبّداً
فقد أفاد المحقّق النائيني أن المجعول في باب الأمارات حيث إنه الكاشفية والعلمية فهو علم تعبّداً ، وإذا كانت علماً كذلك فقد ألغت العلم الإجمالي ونفته لا وجداناً بل تعبّداً ، كما تقدّم في ثنايا البحث مع مناقشته .
النحو الثاني : الانحلال الحكمي
وهو على ثلاثة أقسام :
الأول : أن يكون لسان الأمارة تعيين المعلوم بالإجمال ، بأن يكون متخصّصاً بخصوصية مميّزة في الواقع ، كما إذا علمنا إجمالًا بوقوع دم في أحد الإنائين الشرقي أو الغربي ثم قامت البيّنة على أنها وقعت في الإناء الشرقي ، انحلّ العلم الإجمالي حكماً ، لأن البيّنة تدلّ بالمطابقة على أن القطرة وقعت في الإناء الشرقي وبالالتزام على نفي وقوعها في الإناء الغربي ، والمفروض أن كلتا الدلالتين حجّة .
ومن هذا القبيل ما إذا علمنا إجمالًا بموت ابن زيد وتردّد في الخارج بين بكر وخالد ثم قامت البيّنة على أن خالد هو ابن زيد ، انحلّ العلم الإجمالي حكماً على جميع المباني في حجّية الأمارات ، ولا فرق بين أن تكون الأمارة متمثّلة في البيّنة أوفي خبر الثقة .
الثاني : عين الصور الأولى ، ولكن لسان الأمارة ليس لسان التعيين ، كما إذا قامت البيّنة على نجاسة الإناء الشرقي في المثال الأوّل بدون الإشارة فيه إلى أن نجاسته من جهة وقوع قطرة الدم فيه ، أو قامت على موت خالد بدون دلالة على أنه ابن زيد ، وفي مثل ذلك حيث إن البيّنة لا تدلّ بالالتزام على نفي النجاسة عن الإناء الغربي في المثال الأول وعلى نفي الموت عن بكر في المثال