الانحلال » . أي الانحلال الحكمي ، وهو الذي يحتاج إلى جريان الأصل المؤمّن في أطرافه الأخرى ، من قبيل أننا نعلم بنجاسة أحد هذين الإنائين ، ثم نعلم بنجاسة هذا الإناء المعيَّن بحيث يحتمل أن يكون المعلوم النجاسة بالتفصيل هو عين المعلوم الإجمالي ، وفي هذه الحالة يجري الأصل المؤمّن في الطرف الآخر بلا معارض ، وهذا هو الذي يطلق عليه بالانحلال الحكمي .
قوله : « رابعاً أن يكون العلم الساري إلى الفرد تعبّدياً » .
تفصيل الكلام في انحلال العلم الإجمالي بالأمارت والأصول العملية
المقام الأول : انحلال العلم الإجمالي بقيام الأمارات على بعض أطرافه
والبحث في هذا المقام يتوقّف على معرفة ما هو المجعول في باب الأمارات .
والجواب : إن المجعول في باب الأمارت فيه أقوال ، وقد تقدّم بيان ذلك مفصّلًا في الجزء السابق ، وإليك خلاصة تلك الأقوال :
القول الأول : أن المجعول فيها الطريقية والكاشفية والعمل التعبّدي ، لأنها مفاد أدلّة حجّيتها ، حيث إن معنى الحجية هو الطريقية والعلمية ، وقد اختارت هذا القول مدرسة المحقّق النائيني « 1 » .
القول الثاني : أن المجعول في باب الأمارات الحكم الظاهري الطريقي المماثل للحكم الواقعي في صورة المطابقة والمخالف له في صورة عدم المطابقة « 2 » .
القول الثالث : أن المجعول في باب الأمارات المنجّزية والمعذّرية ، وقد اختار هذا القول المحقّق الخراساني « 3 » .
أما على القول الأوّل ، فقد ذكر المحقّق النائيني « 4 » أن العلم الإجمالي ينحلّ
هامش
( 1 ) أجود التقريرات ج 2 ، ص 75 .
( 2 ) فرائد الأصول : ج 1 ص 53 .
( 3 ) كفاية الأصول ص 319 .
( 4 ) أجود التقريرات ج 2 ، 248 .