وبهذا يتّضح أن جريان الأصل المؤمّن في الطرف الآخر يحصل من دون حاجة إلى التعبّد بالانحلال أو غيره ، وذلك لأن الطرف الأوّل الذي هو مورد الأمارة عن جريان الأصل المؤمّن ، يعني زوال المعارضة مع الطرف الآخر ، فيجري الأصل المؤمّن من دون معارضة .
وعلى هذا الأساس يتبيّن أن انحلال العلم الإجمالي وسقوطه عن المنجّزية حين قيام الأمارة على بعض أطرافه هو انحلال حكمي لا تعبّدي ، وذلك لأن العلم الإجمالي موجود حقيقة ، وإن لم يتنجّز لإمكان جريان الأصل المؤمّن في أحد أطرافه بلا معارض ؛ لما تبيّن من أن المستفاد من دليل حجّية الأمارة هو أنها إذا قامت في طرف ، تمنع جريان الأصل المؤمّن فيه ، وحينئذ يجري الأصل المؤمّن في الطرف الآخر بلا معارض ، ولا يمكن الاستفادة من دليل حجّية الأمارة انحلال العلم الإجمالي تعبّداً فيكون الانحلال حقيقياً .
وقد أشار السيد الشهيد إلى معنى الانحلال الحكمي بقوله : « الانحلال الحكمي ، أي نتيجة الانحلال ، وهي : جريان الأصل الترخيصي في الطرف الذي لا توجد فيه أمارة أو أصل منجّز بلا معارض . . . فمن الواضح أنه يوجب الانحلال الحكمي على كلّ المسالك إذا كانت معيّنة للمعلوم بالإجمال حيث تدلّ بالملازمة على انتفائها في الطرف الآخر ، واحتمال وجود تكليف آخر فيه كان تحت التأمين من أوّل الأمر » « 1 » .
تعليق على النص
قوله : « ولا شكّ حينئذ في سراية العلم من الجامع إلى الفرد وفي حصول الانحلال » أي حصول الانحلال الحقيقي ومن ثم يزول العلم الإجمالي وجداناً .
قوله : « والصحيح هنا سراية العلم من الجامع إلى الفرد وحصول
هامش
( 1 ) بحوث في علم الأصول ، تقريرات السيد الهاشمي : ج 5 ، ص 252 .