جواب الإشكال
أوّلًا : التعبّد بالانحلال لا يلزم التعبّد باللوازم العقلية : إنّ التعبّد المذكور هو تعبّد بعلّة الانحلال وهو العلم ، لا أنه تعبّد بالانحلال الذي هو المعلول ، ومن الواضح الانحلال لازم عقلي للتعبّد بالانحلال ولا دليل شرعي يقول إن التعبّد بالعلّة يساوق التعبّد بلوازمه العقلية ، فإنه من الممكن أن يكون ملاك التعبّد مختصّاً بذلك الشيء ، دون لوازمه العقلية ، ومن هنا فلا يمكن الانحلال الحقيقي تعبّداً إلا بفرض سريان التعبّد من العلّة إلى معلولها ، ولا دليل على ذلك . فلو قامت أمارة على أن زيداً باقٍ على قيد الحياة ، فمن الواضح أن هذه الأمارة لا يلزم منها التعبّد بنبات لحيته ، لأن نبات اللحية لازم عقلي لا شرعي ، نعم تترتّب الآثار الشرعية على حياة زيد .
ثانياً : عدم وجود أثر للتعبّد بالانحلال : إننا لو سلّمنا بأن التعبّد بالعلّة يساوق التعبّد بالمعلول ولو كان لازماً عقلياً ، إلا أنه على الرغم من ذلك نقول إن هذا الانحلال لا معنى له ولا أثر في المقام ، فيكون لغواً ، لأنه إن أريد من التعبّد بالانحلال التأمين بالنسبة إلى الفرد الآخر من دون حاجة إلى إجراء الأصل المؤمّن فيه ، فهو غير صحيح ؛ لأن التأمين عن كلّ شبهة بحاجة إلى أصل مؤمّن حتى ولو كانت شبهة بدوية ، كأصالة الطهارة مثلًا .
وإن أُريد بالتعبّد بالانحلال أن يتمكّن المكلّف من إجراء الأصل في الفرد الآخر ، فهذا يحصل من دون حاجة إلى التعبّد بالانحلال ؛ لأن ملاك وجوب الموافقة القطعية - بناءً على هذا المسلك - هو جريان الأصول المؤمّنة في جميع الأطراف وتعارضها وتساقطها ، فإذا زال ملاك التعارض كما في المقام الذي قامت الأمارة على نجاسة أحد الإناءين ؛ فإنّ الأصل المؤمّن لا يمكن إجراؤه في هذا الفرد ، ومعه يجري الأصل المؤمّن في الطرف الآخر بلا معارض ؛ لصيرورته شبهة بدوية ، سواء استفدنا من دليل حجّية الأمارة التعبّد بالانحلال أم لا .