تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
تنزيلًا ولا اعتباراً ، لأن الآثار التكوينية تابعة لعللها ، وإنما نريد استفادة التعبّد بالانحلال من دليل حجّية الأمارة من خلال إلغاء الشكّ والعلم التفصيلي بأحد الطرفين ، وهذا يلازم التعبّد بالانحلال . بيان ذلك : بما أن دليل حجّية الأمارة يجعلها علماً تعبّداً ؛ بناءً على مسلك الطريقية والعلمية ، فإذا قامت الأمارة على طهارة الإناء المعيّن ، من الإناءَين المعلوم نجاستهما بالإجمال ، فيحصل في هذا الطرف علم تفصيلي تعبّدي بطهارة الإناء المعيَّن وإزالة الشكّ عنه ، ولازم ذلك زوال العلم الإجمالي ؛ لأن العلم التفصيلي بأحد الأطراف يؤدّي إلى هدم أحد ركني العلم الإجمالي ، وبه ينهدم العلم الإجمالي ، لأن حقيقة العلم الإجمالي - كما ثبت في محلّه - هو العلم بالجامع والشكّ بعدد الأطراف ، فادا تعبَّدنا الشارع بالعلم بالفرد وعدم الشكّ به ، سوف ينهدم العلم الإجمالي ، وهذا مرادنا من انحلال العلم الإجمالي تعبّداً . وإن شئت قلت : « إن دليل حجّية الأمارة بعد أن جعل الأمارة في أحد الطرفين علماً - وبناء على مسلك العلمية - إذن فهو يعبّدنا بعلّة انحلال العلم الإجمالي الذي هو علمية الأمارة ، وحينئذ : بالملازمة هو يعبّدنا بمعلول علميتها ، الذي هو انحلال العلم الإجمالي ، وهذا من قبيل ما إذا قامت الأمارة على نجاسة أحد الإناءين المعلوم نجاسة أحدهما بالعلم الإجمالي ، فهنا دليل حجّية الأمارة ألغى الشكّ في أحد الإناءين بعد أن جعل الأمارة علماً وبقي شكّ بدوي في الإناء الآخر ، فإذا قامت الأمارة حينئذ على نجاسة أحد الإناءين ، فمعناه : أن المكلّف صار عالماً علماً تفصيليّاً بنجاسة ما قامت الأمارة على نجاسته ، ولازم ذلك : زوال العلم الإجمالي وانحلاله ، وهذا بنفسه تعبّد بالانحلال ، إذن فهو انحلال تعبّدي » « 1 » .
هامش
( 1 ) بحوث في علم الأصول ، تقريرات الشيخ حسن عبد الساتر : ج 12 ، ص 120 .
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 142 | الشيخ على حمود العبادي