آثار العلم سراية تكوينية قهرية ، ومن هذه الآثار الانحلال التكويني للعلم الإجمالي .
والفرق بين تنزيل الأمارة منزلة العلم ( كما في الصورة السابقة ) وبين اعتبارها علماً ( كما في هذه الصورة ) هو أنه : في الصورة الأولى يلاحظ الشارع ابتداءً آثار التنزيل التي منها الانحلال ثم بعد ذلك يسريها إلى الأمارة .
أمّا في الصورة الثانية وهي اعتبار الأمارة علماً ، فإن الشارع بعد اعتبار الأمارة علماً وفرداً من أفراد العلم سوف تسري إليها آثار العلم التي منها الانحلال تكويناً من دون توسعة أو تسرية ، وعلى هذا فلا يرد في صورة الاعتبار ما أوردناه على عملية التنزيل من أن الشارع لا يمكنه تسرية الآثار التكوينية لأنها ليست بيد الشارع .
إذاً في صورة اعتبار الشارع للأمارة علماً وفرداً من أفراده ، سوف تسري إليها جميع آثار العلم التي منها الانحلال تكويناً .
في الجواب على ذلك يقول السيد الشهيد قدس سرة : إن الأمارة وإن اعتبرها الشارع علماً وفرداً من أفراده ، إلا أنها صارت علماً تعبّداً ، دون أن يصيرها علماً حقيقة ؛ لأن هذا الاعتبار لا ينتج إلّا أمراً اعتبارياً فليس هو أمراً حقيقياً ، وعلى هذا فإن غاية ما يترتّب على هذا الاعتبار هو ترتّب آثار العلم الاعتباري التعبّدي ، دون الآثار واللوازم الحقيقية للعلم التي منها الانحلال .
وعلى هذا الأساس فلا انحلال تعبّدي سواء نزّلنا الأمارة منزلة العلم أم اعتبرناها علماً ، لأن العلم الإجمالي موجود حقيقة ، وإن كان منحلًا حكماً لجريان الأصل المؤمّن في الطرف المقابل للطرف الذي قامت عليه الأمارة بلا معارض .
إشكال الميرزا : التعبد بالانحلال
أشكلت مدرسة الميرزا بالقول : إننا نريد التعبّد بالانحلال لا الانحلال الحقيقي بالتعبّد ، وبعبارة أخرى : لا نريد الانحلال الحقيقي بواسطة التعبّد الشرعي حتى يقال بأن الانحلال أثر تكويني ولا يمكن تحصيله بالتعبّد لا