عليها آثار العلم ، ولازم هذا التنزيل هو سراية حكم المنزل عليه الذي هو العلم إلى المنزل الذي هو الخبر ، كأن يقال : نُزّلت وسرت أحكام الصلاة إلى الطواف بالبيت في قوله ( ع ) : « الطواف في البيت صلاة » ، وحيث إنّ من آثار العلم تحقّق انحلال العلم الإجمالي بالعلم ، فيلزم ثبوت هذا الأثر للأمارة أيضاً .
والجواب : إن دليل تنزيل الأمارة منزلة العلم ، لا يسري إلى اللوازم التكوينية للمنزَل عليه ، وإنما يسري إلى خصوص الآثار الشرعية والأحكام كالمنجّزية والمعذّرية ، من قبيل تسرية الطهارة التي هي أثر شرعي إلى الطواف بالبيت ، لا تنزيل الأمارة منزلة العلم في الآثار التكوينية ، وبما أن الانحلال أثر تكويني للعلم وليس أثراً شرعياً ، فلا يشمله مفاد دليل حجّية الأمارة ، فمن الواضح أننا حينما ننزّل الرجل الشجاع منزلة الأسد لا يعني تسريته إلى اللوازم التكوينية للأسد - كالبخر مثلًا - وذلك لأن البخر لازم تكويني .
إذن لا يمكن استفادة انحلال العلم الإجمالي بالأمارة ؛ وذلك لأن الانحلال للعلم الإجمالي أثر تكويني ، لا أثر شرعي .
وأما الثاني ، أي أن مفاد دليل الحجّية اعتبار الأمارة فرداً من أفراد العلم على طريقة المجاز العقلي عند السكاكي ، كما تقدّمت الإشارة إليه في الحلقة الثانية في بحث الحقيقة والمجاز ؛ كما لو استعملتَ كلمة ( الأسد ) الموضوعة للحيوان المفترس في الرجل الشجاع بنحو الاستعمال الحقيقي لا المجازي وطبّقتها « على الرجل الشجاع ، بافتراض أنه مصداق للحيوان المفترس ، إذ بالإمكان أن يفترض غير المصداق مصداقاً بالاعتبار والعناية ، ففي هذه الحالة لا يوجد تجوّز في الكلمة لأنها استعملت فيما وضعت له ، وإنما العناية في تطبيق مدلولها على غير مصداقه فهو مجاز عقلي لا لفظي » « 1 » .
فاعتبار الأمارة فرداً من العلم على طريقة المجاز العقلي ، يسري إليها جميع
هامش
( 1 ) الحلقة الثانية : ص 192 .