تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
يفترض وجود علامة خاصّة في المعلوم الإجمالي ، بينما في هذا النحو الثالث فرض علامة خاصّة فيه ، من كونه طويلًا أو قصيراً ونحو ذلك .

4 . أن يكون العلم الساري إلى الفرد تعبّدياً

وهذا كما لو قامت الأمارة على ذلك ، من قبيل أننا نعلم إجمالًا بنجاسة أحد الإناءَين ، ثم أخبر الثقة بأن النجس هو خصوص الإناء الأوّل ، فبناء على أن المجعول في الأمارة هو الطريقية والعلمية - كما ذهبت إلى ذلك مدرسة النائيني - يترتّب عليها كلّ آثار العلم الوجداني تعبّداً ، ومن جملتها الانحلال وجريان الأصل المؤمّن في الطرف الآخر . قال النائيني : ( إن كلّ ما يوجب بوجوده السابق عدم تأثير العلم الإجمالي ، يوجب انحلاله بوجوده اللاحق ، من دون فرق بين العلم الوجداني أو الأمارة المعتبرة أو الأصل الشرعي أو العقلي . فلو علم بوجود نجاسة سابقة واقعة في الإناء المعيَّن من الإنائين المعلوم نجاسة أحدهما إجمالا أو الإناء الثالث ، فلا محالة يوجب هذا العلم انحلال العلم الأول ، فيرجع إلى الأصل في الإناء الآخر من الإنائين ) « 1 » .

مناقشة المصنف للانحلال في النحو الرابع

إنّ ما تقدّم من انحلال العلم الإجمالي في النحو الرابع غير صحيح ، حتى لو سلّمنا بأنّ الأمارة مجعولة على نحو الطريقية والعلمية ، وذلك لأنّ مفاد دليل حجّية الأمارة : إمّا أن يكون بلحاظ تنزيل الأمارة منزلة العلم . أو اعتبار الأمارة علماً على طريقة المجاز العقلي . وكلاهما لا يؤدّيان إلى الانحلال . أمّا الأوّل : فالمقصود من تنزيل الأمارة منزلة العلم : أن الأمارة يترتّب
هامش
( 1 ) أجود التقريرات : ج 2 ، ص 248 .