2 . لا يكون العلم بالفرد ناظراً إلى تعيّن المعلوم بالإجمال مباشرة
لكن المعلوم الإجمالي ليست فيه أية علامة أو خصوصية تمنع من انطباقه على الفرد المعلوم تفصيلًا ، كما إذا علم بوجود إنسان في المسجد ثم علم بوجود زيد فيه . أو إذا علمنا إجمالًا بموت أحد شخصين ، ثم علمنا بموت الأوّل منهما ، فهنا لا يوجد مانع يحول دون انطباق المعلوم بالإجمال على هذا المعلوم بالتفصيل ، ففي هذه الحالة هل ينحلّ العلم الإجمالي أم لا ؟
هذا ما أشار إليه المصنّف حيث ذكر أن الصحيح هو الانحلال ، وذلك لسراية العلم من الجامع إلى الفرد ، فيعود العلمان معاً إلى علم تفصيلي بالفرد المعلوم وشكّ بدوي في الفرد الآخر ، وتفصيل ذلك يأتي في التطبيق الثالث من تطبيقات العلم الإجمالي .
والفرق بين النحو الأوّل والثاني هو : أنه في النحو الأوّل تعلّق العلم الثاني بنفس ما كان معلوماً بالإجمال أوّلًا ، وهذا بخلافه في النحو الثاني ، فإنه لم يجزم أن زيداً هو نفس المعلوم بالإجمال ، بل كان ذلك مجرّد احتمال « 1 » .
3 . في المعلوم بالإجمال خصوصية غير محرزة في المعلوم بالتفصيل
وذلك كما لو علم بوجود إنسان طويل في المسجد ثم علم بوجود زيد ، لكن لا يعلم أن زيداً أطويلٌ لكي يكون منطبقاً على المعلوم بالإجمال ، أم ليس بطويل لكي لا يكون منطبقاً عليه ؟ فهل ينحلّ العلم الإجمالي ؟
الصحيح عدم الانحلال ، وذلك لعدم إحراز أن الفرد المعلوم هو مصداق للمعلوم بالإجمال بنحو ينطبق عليه ، وإنما نسبته إلى الطرفين على حدّ واحد ، وعليه فلا يسري العلم من الجامع إلى الفرد ، لذا يستحيل الانحلال « 2 » .
والفرق بين هذا النحو والنحوين السابقين : أنه في النحوين السابقين لم
هامش
( 1 ) انظر بحوث في علم الأصول ، تقرير الشيخ حسن عبد الساتر : ج 12 ، ص 117 .
( 2 ) انظر بحوث في علم الأصول ، تقريرات السيد الهاشمي : ج 5 ، ص 239 .