أحد الطرفين ، كذلك لا يمكن إجراء أصالة الطهارة في أحدهما دون الآخر ؛ لأنه ترجيح بلا مرجّح ، وبالتالي لابدّ من تنجّز الطرفين ، فيثبت أن العلم الإجمالي التعبّدي منجّز .
أمّا أصحاب الوجه الثاني فقد قالوا بعدم تنجّز العلم الإجمالي التعبّدي ؛ وذلك لما تقدّم من احتمال عدم مطابقة البيّنة للواقع ، إذ لو أجرينا أصالة الطهارة في الطرفين لم يحصل لنا القطع بمخافة الواقع .
وكلا الوجهين غير صحيح ، فإننا بعد وجود دليلين معتبرين وهما دليل الأمارة ودليل الأصل ، لا يسوغ لنا أخذ أحدهما وطرح الآخر بلا مبرّر .
والصحيح أن الأمارة تقدَّم على الأصل بالأخصّية أو ما يؤدّي إلى التخصيص ، فإنّ دليل الأصل أعم ؛ لأنه يشمل كلّ مورد مشكوك سواء كان أمارة أم لا ، أمّا دليل الأمارة فهو أخص ؛ فالأصل العملي يقول : كلّ مشكوك الطهارة فهو طاهر ، أعمّ من أن يكون ذلك المشكوك خبر ثقة أو لا ، إذ من الواضح أنه عند قيام خبر الثقة يبقى المورد مشكوكاً .
فتُقدّم الأمارة على الأصل العملي بالأخصّية ، وهذا ما أشار إليه المصنّف قدس سرة في بحث التعارض بقوله : « الأمارة - بحكم هذه الأخصّية والنصية في دليل حجّيتها - مقدّمة على الأصل المخالف لها » « 1 » .
وبهذا يتّضح أن كلا الوجهين غير تامّ من الناحية الفنّية ، والصحيح هو تقدّم الأمارات على الأصول من باب الأخصّية ، وعلى هذا ففي المقام وهو قيام البيّنة على نجاسة أحد الإناءَين ، فإن إجراء أصالة الطهارة في كلا الطرفين ، ينافي البيّنة القائمة على الجامع ، وإجراءها في أحدهما ترجيح بلا مرجّح ، فيتساقطان ( أصالة الطهارة في الطرفين ) ومن ثم تترتّب آثار العلم الإجمالي وهو وجوب الموافقة القطعية .
هامش
( 1 ) الحلقة الثالثة : القسم الثاني : ص 363 .