البين ، كان مانعاً بحكم العقل عن مجيء الترخيص على خلافه في الأطراف .
وهذا بخلاف مثل البيّنة حيث إن طريقيتها لثبوت التكليف لا يكون ذاتياً كالعلم ؛ لمكان احتمال الخلاف بالوجدان ، وإنما كان ذلك بمعونة جعل شرعي بالتعبّد بها ، ومع فرض التنافي بين قضية التعبّد بها وبين التعبّد بالأصل الجاري في كلّ واحد من الأطراف ، يتوجه الإشكال في تقديم البيّنة على الأصل الجاري في الأطراف بعد تغاير موضوعهما وعدم اقتضاء البيّنة ولو بدليل اعتبارها لرفع موضوع الأصل » « 1 » .
قلنا : بناءً على مبنى المشهور من تقدّم الأمارة على الأصول بالحكومة أو الورود بشرط أن يكون موردهما ومصبّهما واحداً « 2 » ، وفي المقام نجد مورد الأمارة والأصل العملي مختلفاً ، فإن مورد الأمارة هو الجامع ، أمّا مورد الأصل فهو هذا الفرد وذاك الفرد ، وعلى هذا لا يمكن أن يكون في المقام حكومة أو أصل .
وقد دفع هذا الإشكال المحقّق العراقي بعدما أثاره حيث قال : « ولكن يندفع ذلك بأن مفاد البيّنة في مفروض البحث وإن كان نجاسة أحد الكأسين بهذا العنوان الإجمالي إلا أن تقديمها على الأصل الجاري في الطرفين إنما يكون بمناط الحكومة ؛ لمكان ورودها على موضوع الأصلين واقتضائها بالالتزام لنفي الطهارة الثابتة في كلّ من الطرفين بنحو يلازم نفيها في كلّ طرف لثبوتها في الطرف الآخر .
توضيح ذلك : أنه لا شبهة في أن مقتضى أصالة الطهارة في الطرفين مع
هامش
( 1 ) نهاية الأفكار : ج 3 ، ص 327 .
( 2 ) لاشكّ في تقديم الأمارة على الأصل العملي ، لكن وقع الخلاف بينهما في أن تقدم الأمارة بم ؛ أبالحكومة أم بالورود ، فذهب بعضٌ إلى أن التقديم بالحكومة ، وذهب آخرون إلى أن التقديم بالورود .