الإجمالي التعبّدي ، حيث إنّه لا يستلزم محذور المخالفة القطعية العملية فلا تقع المعارضة بينها ، ولا مانع من جريانها في جميع أطرافه ، لأن المقتضي له موجود وهو وجود موضوعها في أطرافه ، والمانع - وهو المعارضة - مفقود .
وبهذا يتّضح الفرق بين العلم الوجداني بالتكليف وبين العلم التعبّدي ، فإنّه على الأول ( العلم الوجداني ) لو أجرينا الأصول المؤمّنة في الأطراف لأدّى ذلك إلى المخالفة القطعية للتكليف الواقعي ، بخلافه على الثاني ( العلم التعبّدي ) لأننا لانقطع بمخالفة التكليف الواقعي فيما لو أجرينا الأصول المؤمّنة في جميع الأطراف ، وعليه فالعلم الإجمالي التعبّدي غير منجّز .
ولكن المصنّف ناقش في الوجهين ، وتحقيق الحال أنّ نقول : إن البيّنة لو قامت على نجاسة أحد الإناءين ، فهذا يكون على حالتين :
الحالة الأولى : أن نفرض أنّ البيّنة قامت على الجامع ، كما لو شهدت البيّنة على نجاسة أحد الإناءَين بنحو الترديد ، إمّا هذا الإناء وإمّا ذاك .
الحالة الثانية : أن نفرض أن تقوم البيّنة على فرد معيَّن من الإناءَين ، كما لو قالت : الإناء « أ » هو النجس ، وبعد ذلك اختلط الإناءان وحصل التردّد عند الشاهد ، فقال : لا أدري أن النجاسة وقعت في هذا الطرف أم ذاك .
إذا تبيّن ذلك ، نقول : أمّا في :
الحالة الأولى : وهي أن البيّنة قامت على الجامع ، فيوجد عندنا دليلان ، أحدهما البيّنة التي تقول بوجود نجاسة في أحد الإناءين ، والآخر يقول بعدمها ، وهو أصالة الطهارة ، القائلة : هذا الإناء طاهر وذاك طاهر أيضاً .
وعلى هذا الأساس فإن أصحاب الوجه الأوّل الذين قالوا بمنجّزية العلم الإجمالي التعبّدي ، ذهبوا إلى تقديم البيّنة - وهي الأمارة - على الأصل المؤمّن بالحكومة ، وحيث إنّ الإناء النجس مردّد بين إناءين ، فلا يمكن إجراء أصالة الطهارة في كلا الطرفين ؛ وذلك لحكومة الأمارة المسقطة لأصالة الطهارة في
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 122
مساهمون: الشيخ على حمود العبادي
ص١٢٢