تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
قطع النظر عن قيام البيّنة على نجاسة أحدهما إنما هو طهارة كلّ واحد من الكأسين بالطهارة المطلقة المجتمعة مع طهارة الكأس الآخر ، وأمّا بعد قيام البيّنة على نجاسة أحدهما ، فحيث إنّه يلازم قيامها على ذلك لقيامها على انتفاء تلك الطهارة المطلقة التي يقتضيها الأصل في كلّ منهما ، فلا محالة - بشمول دليل اعتبارها لمدلولها الالتزامي - ترتفع تلك الطهارة المطلقة الثابتة بمقتضى الأصل لكلّ واحد من الطرفين ، ولازمه إلغاء التعبّد بالأصلين في كلّ من الطرفين من هذه الجهة ؛ لحكومة دليل التعبّد بالبيّنة من هذه الجهة حسب اقتضائه لتتميم الكشف على دليل التعبّد بالطهارة فيه » « 1 » . ومن الجدير بالذكر أن هذا الإشكال لا يرد على مبنى السيد الشهيد ، لأنهقدس سرة لا يرى أن تقدّم الأمارات على الأصول بالحكومة ، وإنما تقدّم الامارة بالأخصّية كما تبيّن سابقاً . الحالة الثانية : وهي أن نفرض أن تقوم البيّنة على فرد معيَّن من الإناءَين ، ثم اختلط وتردّد بين الفردين ، فهنا الإناء الذي قامت البيّنة على أنه نجس لا تجري فيه أصالة الطهارة ؛ لحكومة الأمارة على أصالة الطهارة ، نعم تجري أصالة الطهارة في الطرف الآخر ، لكن حيث إنّنا لا نعلم في أي الإناءَين وقعت النجاسة ، لا يمكننا إجراء أصالة الطهارة في أي منهما ، لأنه ترجيح بلا مرجّح ، وبهذا يكون العلم الإجمالي منجّزاً وتترتّب عليه الآثار . من جميع ما تقدّم يتّضح : أنه في الحالة الأولى يتنجّز العلم الإجمالي ؛ لأنه بعد تقدّم الأمارة على الأصل بالأخصّية ، فلا يمكن إجراء الأصل في كلا الطرفين ؛ لمخالفة الجامع الذي قامت عليه البيّنة ، وكذا لا يمكن إجراء الأصل في أحد الأطراف لأنه ترجيح بلا مرجّح .
هامش
( 1 ) المصدر السابق : ج 3 ، ص 327 .