الشرح
مما تقدّم يمكن أن نستخلص أن قاعدة منجّزية العلم الإجمالي لها أركان أربعة وهي :
الركن الأول : وجود العلم بالجامع بين الأطراف
مثاله : ما لو علم المكلّف بنجاسة أحد الإناءين ، ولولا العلم بالجامع لكانت الشبهة في كلّ طرف بدوية ، وتكون مجرى للأصول المؤمّنة ، فيكون العلم بالجامع منجّزاً ، هذا فيما إذا كان علماً وجدانياً ، ولا إشكال فيه .
وإنما الكلام في العلم الإجمالي التعبّدي الاعتباري ، كما لو قامت البيّنة على نجاسة أحد الإناءين ، فالبيّنة ليست علماً وجدانياً وإنما هي علم تعبّدي ، أي أن الشارع عبَّدنا بالتعامل مع البيّنة معاملة العلم الوجداني ، فهل العلم التعبّدي منجّز كالعلم الوجداني ؟
في مقام الإجابة يوجد وجهان :
1 . لا فرق في التنجّز بين العلم الإجمالي الوجداني والتعبّدي
الوجه الأول : ما ذهبت إليه مدرسة المحقّق النائيني « 1 » من عدم الفرق بينهما وأن حال الأمارة المعتبرة كحال العلم الإجمالي الوجداني ، بتقريب أن الأمارة المعتبرة حيث إنها علم تعبّدي شرعاً فيترتّب عليها تمام آثار العلم الوجداني ، منها منجّزية التكليف المتعلّق بالجامع العرضي ، فإذن لا فرق بينهما ، فكما أن العلم الإجمالي إذا كان وجدانياً منجّز للتكليف المعلوم بالإجمال تنجيزه بالنسبة إلى حرمة المخالفة القطعية العملية بنحو المباشرة والعلّية التامّة ، وبالنسبة إلى وجوب الموافقة القطعية العملية بالواسطة وبنحو
هامش
( 1 ) فوائد الأصول ج 4 ص 6 .