متعارضان ؛ لعدم إمكانِ العملِ بهما معاً .
والوجهُ الأوّلُ يفترضُ تماميّةَ الدليلِ الأوّل ، ويرتّبُ على ذلك عدمُ إمكانِ إجراءِ الأصول .
والوجهُ الثاني لا يفترضُ الفراغَ عن ذلك ، فيقولُ : لا محذورَ في جريانها .
والاتجاهُ الصحيحُ هو حلُّ التعارضِ القائمِ بين الدليلين .
فإن قيل : أليس دليلُ حجّيةِ الأمارةِ حاكماً على دليل الأصل ؟
كان الجوابُ : إنّ هذه الحكومةَ إنّما هي فيما إذا اتّحدَ موردُهما ، لا في مثل المقام ، إذ تلغي الأمارةُ - تعبّداً - الشكَّ بلحاظِ الجامع . وموضوعُ الأصل في كلٍّ من الطرفينِ الشكُّ فيه بالخصوص ، فلا حكومةَ ، بل لابدّ من الاستنادِ إلى ميزانٍ آخرَ لتقديم دليل الحجّيةِ على دليل الأصل ؛ من قبيلِ الأخصّيةِ أو نحوِ ذلك ، وبعد افتراضِ التقديمِ نرتِّبُ عليه آثارَ العلمِ الإجمالي .
وأمّا في الحالةِ الثانية : فالأصلُ ساقطٌ في مورد الأمارة ؛ للتنافي بينهما وحكومةِ الأمارة عليه .
ولما كان موردُها غيرَ معيَّنٍ ومردّداً بين طرفينِ فلا يمكنُ إجراءُ الأصلِ في كلٍّ مِن الطرفين ؛ للعلم بوجودِ الحاكم المسقطِ للأصل في أحدِهما ، ولا مسوِّغَ لإجرائِه في أحدِهما خاصّة ، وبهذا يتنجّزُ الطرفان معاً .
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 119
مساهمون: الشيخ على حمود العبادي
ص١١٩