أمّا إذا لم نستفد من القول الأوّل والقول الثاني الإجماع على نفي الثالث ، بل من باب الملازمة من يقول بالطهارة فيها لا معنى لأن يقول بالتفصيل ، ومن قال بالنجاسة فيهما لا معنى لأن يقول بالتفصيل ، هذا من باب الملازمة التي نفهمها لا من باب هو ينفي التفصيل بقول مستقلّ وفتوى مستقلّة ، ففي هذه الصورة لا يمكن أن ننفي الثالث ؛ لأنّ حجّية الإجماع من باب الكاشفية . وهذان الكاشفان متعارضان ؛ لأنّ أحدهما يقول بالطهارة والآخر يقول بالنجاسة ، فإن كانت كاشفية الطهارة تامّة فتلك الكاشفية باطلة ، وإن كانت كاشفية النجاسة تامّة فكاشفية الطهارة باطلة ، وإذا تعارضت هاتان الكاشفيتان فإنّهما تتساقطان .
فتحصّل : أنّه إذا كان مرادكم من الإجماع المركّب هو القول بنفي الثالث فهو تامّ ، ولكنّه إجماع بسيط على نفي الثالث ، وهذا خروج عن محلّ الكلام ، وأمّا إن كان مرادكم بالإجماع المركّب أن من قال بهذين القولين لم يقل بالثالث ، فقول لا يمكن نفي الثالث به ، لا أنّه قال بعدم الثالث .
زيادة وتفصيل
تختلف حجّية الإجماع المركّب باختلاف النظريات والوجوه التي ذكرت في حجّية الإجماع ، فبحسب الوجه الأوّل ، وهو نظرية اللطف يكون الإجماع المركّب حجّة من باب أنّ الوجه الثالث لو كان معتبراً لهيّأ المولى تعالى من يقول به ، وبما أنّه لا قائل به فهذا يدلّ على عدم اعتباره .
أمّا بحسب نظرية كاشفية الإجماع عن وجود المستند ، والتي تعتمد على حساب الاحتمال ، فإنّ الإجماع المركّب ليس بحجّة ؛ لأنّ حجيته على هذه النظرية قائمة على تجميع القيم الاحتمالية على عدم خطأ الوجهين الأوّل والثاني ، وفي مقامنا لا تتوافر القيم الاحتمالية المطلوبة لبلوغ الحجّية ؛ باعتبار علمنا بخطأ