تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 416

مساهمون:

ص٤١٦
الإجماع البسيط والمركّب يُقسّمُ الاجماعُ إلى بسيطٍ ومركّب : فالبسيطُ هو الاتّفاقُ على رأيٍ معيّن في المسألة . والمركّبُ هو انقسامُ الفقهاء إلى رأيين من مجموعِ ثلاثةِ وجوهٍ أو أكثر ، فيعتبرُ نفيُ الوجهِ الثالثِ ثابتاً بالإجماع المركّب . وما تقدّمَ مِن الكلام كان الملحوظُ فيه الاجماعَ البسيط ، وأمّا المركّبُ من الإجماع فإن افترضّنا أنّ كلَّ فقيهٍ مِن المجمعين يبني على نفيِ الوجهِ الثالثِ بصورةٍ مستقلّةٍ عن تبنّيه لرأيه ، فهذا يرجعُ في الحقيقة إلى الإجماع البسيطِ على نفي الثالث ، وإن افترضنا أنّ نفيَ الوجهِ الثالثِ عندَ كلّ فقيهٍ كان مرتبطاً بإثبات ما تبنّاه من رأي ، فهذا هو الإجماعُ المركّبُ على نفي الثالثِ ولا حجّيةَ فيه ؛ لأنّ حجّيَّته إنّما هي باعتبارِ كشفِه الناشئِ من تجمُّع القيمِ الاحتماليةِ لعدمِ الخطأ ، وفي المقامِ نعلمُ بالخطأ عند أحدِ الفريقينِ المتنازعينِ ، فلا يمكنُ أن تدخُلَ القيمُ الاحتماليةُ كلُّها في تكوينِ الكشفِ للاجماعِ المركّبِ لأنّها متعارضةٌ في نفسِها ، كما هو واضح .
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 416 | الشيخ حيدر اليعقوبي