منهم يذهب إلى طهارة الكتابي مطلقاً سواء أكان مسيحياً أو يهودياً ، وفريقاً آخر يذهب إلى نجاسة أهل الكتاب مطلقاً . وهذان القوالان ينفيان القول بالتفصيل ، بمعنى : أنّ كلا القولين يذهب إلى أنّه لا يمكن أن يكون المسيحي طاهراً واليهودي نجساً ، وإن كان كلّ واحد منهم له معقد غير معقد الآخر ، الأوّل يثبت الطهارة والثاني يثبت النجاسة ، وأحدهما غير الآخر في المدلول المطابقي ، ولكن في المدلول الالتزامي جميعاً يتّفقون على نفي التفصيل .
ثمّ إنّه لا إشكال ولا شبهة أنّ الإجماع بالشرائط المتقدّمة إذا كان إجماعاً بسيطاً فهو كاشف عن الحكم الشرعي بالتسلسل الذي ذكرناه ، ولكن هل الإجماع المركّب أيضاً يستطيع أن يكون كاشفاً عن نفي القول الثالث ؟
تارةً يفترض أنّ الطائفتين من الفقهاء كما أجمعوا على الطهارة والنجاسة - لأنّ طائفة منهم قالت بالطهارة وطائفة قالت بالنجاسة - أجمعوا على عدم الثالث ، يعني عندما نحلّل فتوى كلّ فريق نجد أنّ الأوّل يقول بالنجاسة ويقول بعدم التفصيل ، والثاني يقول بالطهارة ويقول بعدم التفصيل ، والقول بعدم التفصيل ليس قولًا بالتفصيل .
وهذا يعني عدم تماميّة الإجماع على الطهارة وعدم تماميّة الإجماع على النجاسة ، ولكن الإجماع على التفصيل يتمّ ؛ لأنّهما متخالفان فيما بينهما باعتبار أنّ كشف أحدهما يعارض كشف الآخر فيتساقطان . ولكن القول الثالث ، وهو نفي التفصيل ، يوجد عليه إجماع فينتفي القول بالتفصيل ، ولكن القول بالتفصيل يصير إجماعاً بسيطاً ، وهذا خروج عن محلّ الكلام .
فتحصّل أنّ القول بعدم التفصيل شيء ، وعدم القول بالتفصيل شيء آخر ، وأحدهما لا يلازم الآخر . فإذا استفدنا من الإجماع المركّب على هذين القولين القول بعدم التفصيل ، فنفي الثالث تامّ ، ولكن لا بعنوان أنّه لازم لهما ، بل بعنوان أنّه إجماع بسيط على نفي الثالث .
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 418
مساهمون: الشيخ حيدر اليعقوبي
ص٤١٨