تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 421

مساهمون:

ص٤٢١
وكذلك الحال لو كان الإجماع حجّة بناءً على القول باستكشاف دخول الإمام ( عليه السلام ) في المجمعين ؛ إذ بإحراز دخول المعصوم في أحد القولين ، يكون أحدهما حقّاً ، فيكون حجّة . وأمّا بناءً على مسلكنا ، وأنّ حجّيّة الإجماع قائمة على حساب الاحتمالات ، وأنّ تراكم القيم الاحتماليّة تتجمّع كلّها في محور واحد إلى أن تشكّل حجّة ، وحينئذٍ : لا يكون هذا الإجماع المركّب حجّة ؛ لأنّه يعلم إجمالًا - أنّ خمسين قيمة احتماليّة من أصل مائة قيمة احتماليّة - أنّها خطأ ، فنحن لا نتعامل بمائة قيمة احتماليّة كما في الإجماع البسيط ، وإنّما نتعامل هنا مع خمسين قيمة منها فقط في مجموع الفتاوى ، لنفي القول الثالث ، ونحن نعلم بأنّ قسماً منها غير مصيب للواقع نتيجة التخالف في الآراء كمّاً والتعارض كيفاً ، وكون كلّ قيمة احتماليّة لأحد القولين منفيّاً بالقيمة الاحتماليّة للقول الآخر المخالف ، وهذا يؤدّي إلى تقليل كاشفيّة القيمة الاحتماليّة للإجماع المركّب ، وكذلك تكون القيمة الاحتماليّة لنفي الثالث . بينما كانت هذه القيم تتراكم وتتجمّع كلّها في محور واحد في الإجماع البسيط . إذن ، فحجّيّة الإجماع المركّب مبنيّة على المباني في الإجماع البسيط » « 1 » .

أضواء على النصّ

قوله ( قدّس سرّه ) : « فالبسيط : هو الاتّفاق على رأي معيّن في المسألة » ، كما أجمعوا على أنّ قطع الصلاة حرام اختياراً . قوله ( قدّس سرّه ) : « وما تقدّم من الكلام » ، وأنّه كاشف عن الحكم الشرعي . قوله ( قدّس سرّه ) : « كان الملحوظ فيه الإجماع البسيط » ، أمّا الإجماع المركّب فلنا فيه حديث آخر .
هامش
( 1 ) بحوث في علم الأصول ( عبد الساتر ) ، مصدر سابق : ج 9 ، ص 451 . .