تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 420

مساهمون:

ص٤٢٠
أحد الوجهين ؛ لوجود التخالف بينهما ، وبالتالي لا يمكن أن يتدخّل هذا القسم المعلوم خطؤه في تكوين الكاشفية لهذا الإجماع . قال الأستاذ الشهيد ( قدّس سرّه ) : « الإجماع المركّب : عبارة عن الاستناد إلى رأي مجموع العلماء المختلفين على قولين أو أكثر في نفي قول آخر لم يقل به أحد منهم . وهنا : تارةً نفرض أنّ كلّا من القائلين ينفي القول الثالث بقطع النظر عن مدرك قوله ، كما لو فرض وجود قولين في ( ال سورة ) : الوجوب والاستحباب ، وليس هناك قول بالإباحة بالمعنى الأخصّ . حينئذٍ : هذا القائلان : تارةً كلّ منهما ينفي القول الثالث ، أي : الإباحة ، حتّى بقطع النظر عن فتواه بالوجوب أو الاستحباب ، وسواء كان مصيباً أو لا . وأُخرى يكون نفي كلٍّ منهما للثالث في طول إثبات مدّعاه ، بحيث لولا فتواه بالوجوب لما كان يعلم ثبوت الإباحة أو الاستحباب ، وكذلك حال القائل الثاني . أمّا في الصورة الأُولى : فهو في الحقيقة إجماع بسيط ، فهو حجّة في نفي القول الثالث على جميع المباني التي عرفت سابقاً في حجّيّة الإجماع البسيط ؛ لأنّ ملاكها كملاكه . وأمّا في الصورة الثانية : فينبغي التفصيل بين المباني . فإن كان مدرك حجّيّة الإجماع هو قاعدة اللّطف ، إذن ، فهذا إجماع يكون حجّة ؛ وذلك لأنّ قاعدة اللّطف تقول : بأنّه من لطف الله تعالى على عباده أن لا يجعلهم يجمعون على خطأ ، وأنّه دائماً يُوجِد قولًا بالواقع ، فهنا : لو كان كلا القولين خطأ ، لكان هذا خلاف لطف الله تعالى ؛ بناءً على قاعدة اللّطف ؛ لأنّ القول الثالث لا قائل به منهما ، فيستكشف عدم صحّته ، فينبغي إذن القول بحجّيّة المركّب .
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 420 | الشيخ حيدر اليعقوبي