وجود المخالف وعدم وجوده وإنّما ندور مدار أنّ هذا المقدار من اتّفاق الفقهاء يكشف عن الوسيط أو لا يكشف .
إذاً نحن لا ندور مدار اتّفاق الآراء وعدم اتّفاقها ، وهذه مسألة مهمّة جدّاً لها أثرها في الفقه ، فلو قلنا إنّ حجّية الإجماع تدور مدار وجود المخالف وعدم وجوده ، فلعلك لن تجد إجماعاً على أيّ مسألة فقهية ؛ لأنّه لا يوجد إجماع متّفق عليه عند جميع الفقهاء بل عادة ما يوجد لذلك الاتّفاق مخالف ولو واحد . أمّا لو لم نجعل مدار حجّية الإجماع وجود المخالف وعدم وجود المخالف ، وإنّما جعلنا المدار هو استكشاف الوسيط وعدم استكشافه ، فإن كان هذا المقدار يكشف لنا عن الوسيط فهو حجّة حتّى مع وجود المخالف ، وإن كان هذا المقدار لا يكشف عن هذا الوسيط فهو ليس بحجّة وإن لم يوجد المخالف .
أجوبة السيّد مصطفى الخميني على اعتراضات المحقّق الأصفهاني
ذكر السيّد مصطفى الخميني ( قدّس سرّه ) في تقريرات بحثه الأجوبة على اعتراضات المحقّق الأصفهاني فأجاب عن الاعتراض الأوّل : « بأنّ من اتّفاقهم في الحكم ، يتبيّن أنّ السند مورد وثاقتهم الخاصّة ، ومن اتّفاق القدماء وأرباب الحديث الأوّلين الذين هم لا يعملون الاجتهادات الدقيقة في فتاويهم ، يحصل الوثوق والاطمئنان بأنّ الخبر الموجود عندهم ظاهر » « 1 » .
وأمّا بالنسبة إلى الاعتراض الثاني فأجاب عنه - بعد أن استبعد احتمال وجود رواية لديهم وعدم نقلها في الجوامع الحديثية - بقوله : « ولكنّه يهون بعد التأمّل في تأريخ حياتهم ، واغتشاش بالهم ، وعدم العثور على كثير من الآثار ، مع إمكان عدم نقل الطبقة الأولى للمتأخّرين ، فلم تصل السنّة إلى الكافي وأضرابه » « 2 » .
هامش
( 1 ) تحريرات في الأصول ، مصدر سابق : ج 6 ، ص 360 .
( 2 ) تحريرات في الأصول ، مصدر سابق : ج 6 ، ص 360 .