تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣
لنقلت إلينا ، هذا القول تامّ وصحيح ، ولكن من قال أنّ الدليل الشرعي منحصر في الرواية ، فقد يكون الدليل الشرعي هو فعل المعصوم أو تقريره . ولو غضضنا النظر عن فعل المعصوم ، فإنّ في تقريره الكفاية ، فالتقرير لسيرة متشرّعية دليل على الحكم الشرعي ، ولعلّ الفقهاء المتقدّمين من أصحابنا - حيث إنّهم كانوا معاصرين للغيبة الصغرى أو قريبين منها - وجدوا ارتكازاً متشرّعياً على هذا الحكم الشرعي ، فأفتوا بذلك الحكم . بل نقول إنّ إشكال المحقّق الأصفهاني ( قدّس سرّه ) هو خير قرينة على أنّ الدليل الشرعي ليس رواية ، بل هو ارتكاز وعمل المتشرعة . فمثلًا : لو ذكر الفقهاء أنّه لا يوجد عندنا دليل على وجوب البدء في الوضوء من المرفق ، ولكن وجدنا أن فقهاء الطائفة من الصدر الأوّل أجمعوا على أنّ البدء لابدّ أن يكون من المرفق ولا يجوز الوضوء منكوساً ، فهذا الإجماع لا نستطيع تفسيره إلّا على أن ارتكاز المتشرعة والشيعة في زمان فقهائنا المتقدّمين كان قائماً على ذلك . وقد تقدّم منّا مراراً القول بأنّ سيرة المتشرّعة تكشف عن الحكم الشرعي مباشرةً ، بخلاف السيرة العقلائية فإنّها تكشف عنه بتوسّط إمضاء الشارع ؛ بمعنى : أنّ المتشرّعة بما هم متشرّعة لمّا بنوا على فعل ، نقول إنّ هذا البناء لا يكون إلّا من رئيسهم ، وإلّا لو لم يكن رئيسهم قد أمر بذلك ، فلماذا هذا البناء ؟ ! خصوصاً إذا فرضنا أن ذلك الارتكاز المتشرّعي ، على خلاف الميل العقلائي . فمثلًا : إذا أراد شخص أن يغسل وجهه فإنّه يغسله بشكل عشوائي وكيفما اتّفق . أمّا أن يضع يده ويغسل من قصاص الشعر فهذا على خلاف الطبع العقلائي . فعندما نجد الفقهاء قد أجمعوا على وجوب البدء في غسل الوجه من قصاص الشعر مع عدم وجود الدليل عليه ، فهذا لا يعني أنّه لا مستند لذلك الإجماع ، بل مستنده هو ما وجده فقهاء عصر الغيبة القريبون من عصر النصّ من أنّ المتشرعة التزموا بهذا الفعل ، فأفتوا بذلك من دون ذكر المدرك ، ولو
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 393 | الشيخ حيدر اليعقوبي