الشرعي لو وصل إلينا قد نناقش فيه سنداً أو دلالة .
الاعتراض الثاني : قال ( قدّس سرّه ) في نهاية الدراية : « مع أنّهم لو عثروا على هذه الأخبار الصحاح الظاهرة الدلالة في موارد إجماعهم ، فلِم لم يتعرّضوا لها في مجاميع الأخبار ولا في الكتب الاستدلالية » « 1 » .
توضيح ذلك : لو كان الفقهاء المتقدّمون قد اعتمدوا على رواية فلماذا لم ينقلوها إلينا في موسوعاتهم الحديثية أو في كتبهم الاستدلالية ؟ ! مع أنّنا نجد في كتبهم حتّى الروايات التي لا يعملون بها فضلًا عن الرواية التي عملوا بها . فلو كانت موجودة لنقلت إلينا لا أقلّ في كتاب واحد ؛ إذ ليس من المعقول أن يكونوا قد تواطؤوا على عدم نقل تلك الرواية التي صارت منشأ لإجماعهم واتّفاقهم على الحكم الشرعي .
ولأجل هذين الإشكالين أنكر بعض الفقهاء كالسيّد الخوئي ( قدّس سرّه ) حجّية الإجماع من الأساس ، وقال : « لا مستند لحجّية الإجماع أصلًا ، وإن الإجماع لا يكون حجّة ، إلّا أنّ مخالفة الإجماع المحقّق من أكابر الأصحاب وأعاظم الفقهاء ممّا لا نجترئ عليه ، فلا مناص في موارد تحقّق الإجماع من الالتزام بالاحتياط اللازم ، كما التزمنا به في بحث الفقه » « 2 » .
أجوبه المصنّف على اعتراضات المحقّق الأصفهاني
الجواب على الاعتراض الثاني : يرى الأستاذ الشهيد أنّ الحقّ مع المحقّق الأصفهاني من جهة ، وإن لم يكن الحقّ معه من جهة أخرى ، فقوله : إنّه لا يعقل أن يكون الإجماع كاشفاً عن الرواية ؛ لأنّه لو كان مستند الإجماع هو الرواية
هامش
( 1 ) نهاية الدراية ، مصدر سابق : ج 3 ، ص 186 .
( 2 ) مصباح الأصول ، تقرير بحث الخوئي ، للبهسودي ، مكتبة الداوري ، الطبعة الخامسة : ج 2 ، ص 141 . .