تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
أرادوا أن يذكروه لتعذّر عليهم ذلك لأنّه ليس لفظاً ، وإنّما هو فعل خارجي . الجواب على الاعتراض الأوّل : بما تقدّم يندفع الاعتراض الأوّل ؛ لأنّ ذلك المدرك ليس رواية حتّى يُناقش في سندها أو دلالتها ، وإنّما هو الارتكاز ، والارتكاز ليس قابلًا للتخطئة . نعم ، لو كان المدرك رواية لناقشناها سنداً أو متناً . ومن هنا يرى الأستاذ الشهيد ( قدّس سرّه ) أنّ هناك حلقة وسيطة بين الإجماع وبين الحكم الشرعي ، وهي ارتكاز المتشرّعة . فالإجماع ليس كاشفاً عن الحكم الشرعي مباشرةً كما في الأسس الثلاثة الأولى ، وإنّما هو كاشف عن الارتكاز المتشرّعي والارتكازُ المتشرعي كاشفٌ عن الحكم الشرعي . ثمّ إنّنا لا ندور مدار تحقّق الإجماع وعدم تحقّقه ، بل ندور مدار وجود عددٍ من الفتاوى من فقهائنا المتقدّمين يكون كاشفاً عن ذلك الارتكاز أو عدم وجود ذلك العدد . فلو فرضنا أنّ عشرة من الفقهاء المتقدّمين كان يكفي لاكتشاف ذلك الوسيط ولاكتشاف ذلك الارتكاز ، وعندما راجعنا كلمات هؤلاء العشرة وجدناهم يفتون بتلك الفتوى ، فحينئذٍ يحصل لنا دليل على الحكم الشرعي ، وإن وُجد مخالف أو مخالفان أو ثلاثة فلا أثر له . إذن نحن لا ندور مدار وجود المخالف وعدمه ، وإنّما ندور مدار أنّ هذا المقدار بحساب الاحتمال يكشف عن الوسيط أو لا يكشف عنه . افترضوا أنّنا نحتاج إلى عشرة من فقهائنا المتقدّمين حتّى نكتشف ذلك الوسيط الذي هو الارتكاز المُتلقَّى من الطبقات السابقة ، وجئنا إلى فقهاء عصر الغيبة ووجدنا أنّ عددهم اثنا عشر ، عشرة منهم أفتوا بفتوى واحدة ، فهذا يكفي لاستكشاف الحكم الشرعي ؛ لأنّه قلنا إنّ العشرة تكفي لاستكشاف ذلك الوسيط ، وخلاف الاثنين غير مؤثّر . أمّا لو وجدنا أنّ فقهاء عصر الغيبة ثمانية منهم أفتوا بفتوى واحدة ولم نعلم آراء الباقين فحينئذٍ لا يحصل لنا الكشف عن ذلك الوسيط ؛ لأنّ العدد غير كافٍ ، مع أنّه لا يوجد عندنا مخالف ، إذن نحن لا ندور مدار