تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
إذاً لابدّ أن يكون مدركهم في الإجماع هو السنّة ، وهذه السنّة - كما هو معلوم - تشتمل على قول الإمام وفعله وتقريره ، ولا يمكن أن يكون مدرك المجمعين هو القول المشافهي للإمام أو فعله أو تقريره ؛ لاستحالة ذلك في عصر الغيبة ، فينحصر المدرك لإجماعهم في الخبر الحاكي لقوله أو فعله أو تقريره . من هنا تأتي اعتراضات المحقّق الأصفهاني ( قدّس سرّه ) على النظرية : الاعتراض الأوّل : قال ( قدّس سرّه ) في نهاية الدراية : « وحيث لا يقطع ولا يظنّ بسماعهم لقول الإمام ( عليه السلام ) أو برؤيتهم لفعله أو لتقريره ، بل ربما لا يحتمل ذلك في زمان الغيبة إلّا من الأوحدي ، فلا محالة ينحصر المدرك في الخبر الحاكي لقوله ( عليه السلام ) أو فعله أو تقريره ، وفيه المحذور من حيث السند والدلالة » « 1 » . توضيح ذلك : نحن نسلّم أنّ الإجماع يكشف عن وجود الدليل الشرعي ، ولكن هذا الدليل الشرعي من الواضح أنّه رواية لما ذكرناه ، فإذا كان رواية من الروايات فلعلّه لو وصلت إلينا لناقشنا في سندها أو دلالتها . فقبولهم لتلك الرواية وعدم مناقشتهم لها سنداً ودلالة لا يجعلها مقبولة عندنا ؛ لأنّنا لسنا مقلّدين للفقهاء المتقدّمين ، ولذلك نظير في الفقه ؛ فإنّنا نرى أنّ الفقهاء المتقدّمين يستفيدون من رواية ما شيئاً ولكن الفقهاء المتأخّرين يستفيدون منها شيئاً آخر ، من قبيل الحكم بنجاسة أهل الكتاب فإنّ المتقدّمين استفادوا من الروايات التي بأيديهم نجاسة أهل الكتاب ولكن الفقهاء المعاصرين استفادوا من نفس تلك الروايات طهارة أهل الكتاب . وهكذا روايات نزح ماء البئر إذا وقعت فيه نجاسة ، فإنّ الفقهاء المتقدّمين استفادوا منها وجوب النزح ولكنّ فقهاءنا المتأخّرين بعد المحقّق استفادوا منها استحباب النزح . إذن على فرض تماميّة أنّ الإجماع كاشف عن الدليل الشرعي ، فهذا الدليل
هامش
( 1 ) نهاية الدراية ، مصدر سابق : ج 3 ، ص 185 . .