مكانٍ آخر .
وأُخرى : يحكم باستحالة الانفكاك ضمن ظروف معيّنة بحيث إنّه عادةً تكون ملازمة بحسب العرف ، وهذا ما سمّوه بالملازمة العاديّة ، كما في استلزام دوام العمر مائة سنة للهرم والشيخوخة .
وثالثة يحكم العقل باستحالة الانفكاك بين شيئين ضمن ظروف يفترض فيها مقارنة تلك الظروف لملزومها اتّفاقاً وليس دائماً ولا غالباً ، كما في استلزام الرطوبة لأكثر دول الخليج ، وهذا ما سمّوه بالملازمة الاتّفاقيّة ، إذن فالملازمة دائماً عقليّة » « 1 » .
فتحصّل : أنّ هذه الأقسام من العقلية والعادية والاتّفاقية ليس المقسم فيها هو الملازمة ، وإنّما هو الملزوم . أمّا الملازمة فلا تكون إلّا عقلية .
البحث الثاني : الصحيح عدم وجود ملازمة بين الإجماع وصدور الدليل
يرى الأستاذ الشهيد أنّه سواء كانت هذه الأقسام الثلاثة ( من العقلية والعادية والاتّفاقية ) أقساماً للملازمة كما هو المشهور ، أم كانت أقساماً للملزوم كما هو المختار عنده ( قدّس سرّه ) ، فأساساً لا ملازمة بين التواتر وصدق الخبر ، فضلًا عن الإجماع واستكشاف الحكم الشرعي ، بمعنى : أنّه نحن في التواتر لا نقبل الملازمة ، فضلًا عن وجودها بين الإجماع وبين الحكم الشرعي ؛ « لأنّ كلّ خبر في المقام يحتمل نشوؤه من مناشئ محفوظة حتّى مع كذب الخبر ، وإنّما استكشاف القضيّة بالتواتر مبنيّ على حساب الاحتمال ، كما برهنّا عليه في الأسس المنطقيّة للاستقراء ، فإنّه إذا أخبرك شخص واحد أنّه رأى شخصاً يموت في المكان الفلانيّ ، فإنّنا حينئذٍ نحتمل صدقه وكذبه بالتساوي ، فيكون احتمال موته نصفاً ، فلو أخبر شخص ثانٍ نفس الخبر ، وكان احتمال الصدق فيه
هامش
( 1 ) بحوث في علم الأصول ( عبد الساتر ) ، مصدر سابق : ج 9 ، ص 431 . .