إذا عرفت ذلك نقول : هل الملازمة القائمة بين الإجماع وبين الكشف عن الحكم الشرعي هي ملازمة عقلية أم عادية أم اتّفاقية ؟ قالوا أنّها ملازمة عقليّة بحيث يستحيل أن ينفكّ الصدق عن الإجماع .
وللأستاذ الشهيد ( قدّس سرّه ) في المقام بحثان :
البحث الأوّل : الملازمة لا تكون إلّا عقلية
يرتبط هذا البحث بمقالة الأصوليين من أنّ الملازمة على ثلاثة أقسام ، فهذا التقسيم الثلاثي بنظره ( قدّس سرّه ) غير تامّ ، والصحيح هو أنّ الملازمة لا تكون إلّا عقلية .
توضيح ذلك : نحن يوجد عندنا ملزوم ولازم وملازمة ، أي : نسبة قائمة بين الملزوم وبين اللازم . يدّعي الأصوليون أنّ هذه الملازمة هي على ثلاثة أقسام ، بينما الأستاذ الشهيد يراها واحدة .
فإن قلتَ : أنتم بعد أن ذكرتم أقسام الملازمة الثلاثة العقلية ، والاتّفاقية ، والعادية ، مثّلتم للأولى بالملازمة بين تواتر الخبر وصدقه ، وللثانية بالملازمة بين اتّفاق آراء المرؤوسين على شيء ورأي رئيسهم ، وللثالثة بالملازمة بين الخبر المستفيض وصدقه . فكيف تقولون أنّ الملازمة واحدة ؟
قلتُ : إنّ الملازمة بين شيئين لا تكون إلّا عقلية ، ولا يعقل أن تكون الملازمة إمّا عقلية وإمّا عادية وإمّا اتّفاقية ، فإذا تحقّق الملزوم فلابدّ أن يتحقّق لازمه ، لا أنّه قد يتحقّق وقد لا يتحقّق ، وإلّا لا ملازمة في البين ، وهذا خلاف الفرض . فإذا تحقّق الملزوم تحقّق اللازم ، وبالتالي تتحقّق الملازمة . وهذا يعني أنّها عقلية دائماً .
نعم ، الملزوم له حالات ثلاث ، فتارة إذا تحقّق الملزوم فلازمه والملازمة تتحقّق بلا أيّ قيدٍ أو شرطٍ ، من قبيل التواتر ، فإنّ التواتر في خبر لو صحّ وتمّ