تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١
فإنّ صدق الخبر الذي هو اللازم يكون ضرورياً . وهذا التواتر غير مقيّد بقيد أو بشرط أو بزمان ، أو بأي شيء آخر ، فأينما تحقّق التواتر فإنّ لازمه وهو صدق الخبر لابدّ أن يكون متحقّقاً . وإذا كان الملزوم يحقّق اللازم بلا أيّ قيد أو شرط فهذه الملازمة نسمّيها عقلية ، بمعنى : أنّ الملزوم لا يتوقّف على أيّ قيد أو شرط . أمّا إذا وجدنا أنّ الملزوم إنّما يكون له لازمه ضمن شروط خاصّة ، فإذا تحقّقت تلك الشرائط فاللازم حينئذٍ يكون موجوداً ، فالملازمة عقلية ولكن الملزوم يحتاج إلى شرائط حتّى تتحقّق هذه الملازمة . إذن في هذه الصورة الملازمة عقلية ولكن الملزوم عادي ، بمعنى : إذا تحقّق هذا الملزوم ضمن هذه الشرائط وكانت الشرائط أغلبية الحصول في عالمنا المحسوس ، فإنّ هذا الملزوم يحقّق اللازم أيضاً بالملازمة العقلية ؛ من قبيل المثال الذي ذكرناه وهو : أنّ كلّ من بلغ إلى مائة عام ضمن شرائطنا فلازمه الهرم والشيخوخة ، فالملازمة عقلية ؛ إذا تحقّقت هذه الشرائط لابدّ أن يتحقّق هذا اللازم . نعم ، الملزوم ليس مطلقاً وإنّما مقيّد بشرائط وإلّا لو كان مطلقاً للزم كلّ من يعيش في عالمنا ويبلغ مئة سنة لابدّ أن يكون شيخاً وهرماً ، وليس كذلك في وجود إمام العصر ( عجّل الله تعالى فرجه ) . والحالة الثالثة هي أنّه إذا تحقّقت شرائط الملزوم يتحقّق هذا اللازم ولكن في الأعمّ الأغلب شرائطه غير متحقّقة ، ولا تتحقّق إلّا نادراً ، من قبيل المثال الذي ذكره الأستاذ الشهيد ( قدّس سرّه ) في تقريرات بحثه وهو أنّ من يعيش في البلاد الحارّة يُصاب بمرض السلّ . قال الأستاذ الشهيد في تقريرات بحثه : « والصحيح هو أنّ الملازمة دائماً عقليّة ، فهي على نحوٍ واحد ؛ لأنّها دائماً تكون على أساس العلّيّة والمعلوليّة ؛ لأنّ الملازمة عبارة عن الحكم باستحالة الانفكاك بين شيئين ، والذي من شأنه أن يصدر هذا الحكم إنّما هو العقل ، غايته : أنّ العقل تارةً يحكم باستحالة الانفكاك مطلقاً ، وهذا ما سمّوه بالملازمة العقليّة ، كاستلزام وجوده في مكانٍ لعدمه في
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 381 | الشيخ حيدر اليعقوبي