وبعبارة أخرى : هي ثبوت المحمول للموضوع واستحالة انفكاكه عنه .
والملازمة العاديّة : هي الملازمة التي تقتضيها العادة والعرف والطبع العامّ ، بحيث لا يستحيل الانفكاك عقلًا ، إلّا أنّه لا يقع الانفكاك عادة مع إمكان وقوعه أيضاً .
والملازمة الاتّفاقيّة : هي الملازمة بين شيئين على سبيل الاتّفاق ، بحيث إنّه لا يوجد تلازم عقليّ ذاتيّ ولا تلازم طبعيّ بحسب العادة والعرف ، وإنّما اتّفق صدفة أن حصل التلازم نتيجة التكرر .
« وقد مثّلوا للملازمة العقليّة بالملازمة الموجبة للقطع في باب التواتر ، حيث إنّ الخبر المتواتر ملازم عقلًا لصدق المخبر عنه ، كما في مسألة أرباح خمس المكاسب وإيصالها إلى الإمام ( عليه السلام ) أو وكلائه ، فإنّ اختفاء حكم ذلك على شيعة أهل البيت ( عليهم السلام ) مستبعد جدّاً ؛ إذ لو كان الحكم الواقعيّ هو عدم وجوب الخمس في أرباح المكاسب لشاع ذلك ، ولم يعقل وقوع الإجماع من الشيعة على الوجوب .
ومثّلوا للملازمة العاديّة بالملازمة بين طول العمر الملازم للهرم والشيخوخة ، وإن كان لا يستحيل الانفكاك عقلًا بينهما ؛ إذ قد يفرض عقلًا أن تتأخّر الشيخوخة والهرم مهما طال العمر ، كما هي عقيدتنا بصاحب الزمان الحجّة بن الحسن ( عليهم السلام ) .
ومثّلوا للملازمة الاتّفاقيّة بالقطع الذي يحصل اتّفاقاً من مجموعة أخبار لم تبلغ حدّ التواتر ، كما لو كان قد استمع إنسان إلى خبرين في موضوع ، فحصل له اليقين بالنتيجة ، فهنا الملازمة بين الخبر المستفيض واليقين بالنتيجة قضيّة اتّفاقيّة لا ضابط لها » « 1 » .
هامش
( 1 ) بحوث في علم الأصول ( عبد الساتر ) ، مصدر سابق : ج 9 ، ص 430 . .