الشرح
تحصّل من بحث المقطع السابق أنّه بناء على الوجوه الثلاثة الأولى التي ذكرها الأستاذ الشهيد ( قدّس سرّه ) يستكشف من الإجماع الحكم الشرعي لا الدليل الشرعي ، وهذا الحكم كان دليله الإجماع ، ومن الواضح أنّه ليس دليلًا شرعيّاً ؛ لانحصار الدليل الشرعي بالكتاب والسنّة .
وعليه فإنّ البحث عن الإجماع يكون بحثاً عن دليل غير شرعيّ يراد الاستدلال به على الحكم الشرعي ، وبالتالي فهو خارج عن بحثنا ؛ لأنّ البحث في المقام معقود لإثبات صدور الدليل على الحكم الشرعي ، لا لإثبات الحكم نفسه .
وأمّا بناء على الوجه الرابع الذي ذكره الأستاذ الشهيد ، فإنّ الإجماع كان يثبت الحكم الشرعي بتوسّط كشفه عن الدليل الشرعي على أساس الملازمة بين إجماع العلماء على فتوى معيّنة وبين وجود الدليل الشرعي على هذه الفتوى ؛ لأنّ العلماء لا يفتون عادة إلّا إذا كان هناك دليل شرعيّ على الفتوى .
من هنا وقع البحث عن نوع الملازمة الموجودة بين الإجماع وبين الدليل الشرعي ، وأنّها من أيّ نوع ؟ وهذا التساؤل يجرّنا لبيان أنواع الملازمة ، فنقول : قسّم الآخوند الملازمة إلى عقلية وعادية واتّفاقية « 1 » .
والملازمة العقليّة : هي الملازمة الذاتيّة بين وجود شيء ووجود شيء آخر يستحيل انفكاكه عنه ، فإذا وجد أحدهما كان الآخر موجوداً لا محالة ، كالعلّة والمعلول .
هامش
( 1 ) أنظر : كفاية الأصول ، مصدر سابق : ص 291 . .