تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
وقد قسَّمَ الأصوليونَ الملازمةَ - كما نلاحظُ في الكفايةِ وغيرِها - - إلى ثلاثةِ أقسامٍ ، ثمّ بحثوا عن تحقّقِ أيِّ واحدٍ منها بين الإجماع والدليلِ الشرعيّ ، وهي الملازمةُ العقليةُ والعاديةُ والاتّفاقية ، ومثّلوا للأولى بالملازمة بين تواترِ الخبرِ وصدقِه ، وللثانية بالملازمة بينَ اتّفاقِ آراءِ المرؤوسين على شيءٍ ورأيِ رئيسِهم ، وللثالثةِ بالملازمة بين الخبر المستفيضِ وصدقِه . والتحقيقُ أنّ الملازمةَ دائماً عقليةٌ والتقسيمُ الثلاثيُّ لها مردُّه في الحقيقةِ إلى تقسيم الملزومِ لا الملازمة ، فإنّ الملزومَ إذا كان ذاتَ الشيءِ مهما كانت ظروفُه وأحوالُه ، سمّيتِ الملازمةُ عقليةً ، كالملازمةِ بينَ النارِ والحرارة ، وإذا كان الملزومُ الشيءَ المنوطَ بظروفٍ متواجدة فيه غالباً وعادةً ، سمّيت الملازمةُ عاديةً ، وإذا كان الملزومُ الشيءَ المنوطَ بظروفٍ قد يتّفقُ وجودُها فالملازمةُ اتّفاقية . والصحيحُ : أنّه لا ملازمةَ بينَ التواترِ وثبوتِ القضيةِ فضلًا عن الإجماع ، وهذا لا ينفي أنّنا نعلمُ بالقضيةِ القائلةِ ( كلُّ قضيةٍ ثبت تواتُرها فهي ثابتةٌ ) ؛ لأنّ العلمَ بأنّ المحمولَ لا ينفكُّ عن الموضوع غيرُ العلم بأنّه لا يمكُن أن ينفكَّ عنه ، والتلازمُ يعني الثاني ، وما نعلَمُهُ هو الأوّلُ على أساس تراكمِ القيمِ الاحتماليةِ وزوالِ الاحتمالِ المخالفِ لضآلته ، لا لقيامِ برهانٍ على امتناعِ محتملهِ عقلًا . فالصحيحُ : ربطُ كشفِ الإجماعِ بنفسِ التراكُمِ المذكور وفقاً لحساب الاحتمالِ ، كما هو الحالُ في التواتر ، على فوارقَ بينَ مفرداتِ الإجماع بوصْفِها أخباراً حدسيةً ، ومفرداتِ التواتر بوصفها أخباراً حسّيةً ، وقد تقدّمَ البحثُ عن هذه الفوارقِ في الحلقةِ السابقة .
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 376 | الشيخ حيدر اليعقوبي