على أنّ الإجماع حجّة .
بعبارة أخرى : يرى هذا الوجه أنّ حجّية الإجماع نشأت من تعبّد الشارع ، وهذا يعني أنّ الإجماع في حدّ ذاته قابل لأن يخطئ الواقع ، وعلى فرض تماميّة هذا الوجه يثبت عندنا الإجماع كحكم ظاهريّ ؛ لأنّ حجّية خبر الثقة حكم ظاهريّ لا واقعيّ لأنّه أمارة ، والأمارة تحتمل الخطأ . الإجماع أيضاً حجّة بناء على هذا الوجه ولكن بعنوان أنّه أمارة والأمارة قد تخطئ الواقع .
فهذا الوجه يرى أنّ الإجماع حجّة ولكن على حدّ حجّية الأمارات الظنّية الأخرى . فكما أنّ الأمارات الظنّية قد تخطئ الواقع ولا تصيبه ، كذلك الإجماع قد يخطئ الواقع ولا يصيبه ، ولكنّه في الأعمّ الأغلب يكون مصيباً للواقع .
فإن قلتَ : لماذا جعل الشارع الحجّية للإجماع ؟
قلتُ : ؛ لأنّ الإجماع في الأعمّ الأغلب يصيب الواقع .
وتفاصيل هذا الوجه أيضاً موكول إلى تقريرات بحث الخارج .
وعلى هذا الوجه يصبح حال الإجماع المحصل حال خبر الواحد ، فيدخل في وسائل الإثبات التعبّدي ولا يدخل في ما نحن فيه من وسائل الإثبات الوجداني .
الوجه الثالث : الاستدلال على أساس إخبار المعصوم بأنّه لا يخالف الواقع
استدلّ البعض بالروايات التي يستفاد منها أنّ اجتماع الأمّة يتنافى مع الضلالة . فلو اجتمعت الأمّة على شيء ، كان ذلك الاجتماع كاشفاً عن أنّ ما اجتمعوا عليه ليس بضلالة ، وهذا الإجماع دائماً يصيب الواقع ولا يمكن أن يخطئ الواقع ، لذا فهو حكم واقعيّ لا ظاهريّ ؛ لأنّ تنافي الاجتماع على شيء مع الضلالة ، معناه : أنّه إذا وجد الاجتماع فإنّ الضلالة مرتفعة واقعاً « 1 » .
هامش
( 1 ) وهذا شبيه بتنافي البياض مع السواد ، فإذا كانت الورقة بيضاء ، فإنّ سوادها مرتفع واقعاً . ( منه دام ظلّه ) . .