تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
الطائفة الطوسي ، فإنّه قال فيما حكي عنه : اجتماع الأصحاب على الباطل وعلى خلاف حكم الله الواقعي خلاف اللطف ، فيجب لطفاً إلقاء الخلاف بينهم بإظهار الحقّ ولو لبعضهم ، فلو حصل إجماع واتّفاق من الكلّ نستكشف بقاعدة اللطف أنّه حقّ وهو حكم الله الواقعي . توضيح ذلك : ذكرنا في البحوث السابقة أنّ العقل يدرك أنّ للمولى الحقيقي حقَّ الطاعة والعبودية على العبد ، وهذا من مدركات العقل ، فالعقل العملي يرى أنّ من هو خالق وموجد ومنعم ورزّاق إذا أمر بشيء ، أو نهى عن شيء ، يجب على عبده ومخلوقه أن يطيعه في كلّ ما أمره وما نهاه ، ولكنّ العقل الذي حكم وأدرك أنّ للمولى حقَّ الطاعة على عبيده يدرك كذلك أنّ للعبد حقّاً على مولاه وهو إرشاده إلى الطريق الصحيح ، بمعنى : أنّ العقل كما يدرك أنّ للمولى حقّ الطاعة على عبده ، يدرك كذلك أنّ للعبد حقّاً على مولاه ، ولكن - تأدبّاً - نسمّي هذا الحقّ باللطف ، يعني : يجب على المولى أن يلطف بعباده فيبيّن لهم الطريق ويرشدهم إلى سواء السبيل . فلو خالف المولى وظيفته التي يدركها العقل ، فهذا قبيح ولا ينسجم مع مقتضى حكمة المولى . وهذا الحقّ - في الواقع - هو ما جعله الحقّ تعالى على نفسه ، لا ما جعله العبد على مولاه . فلو أجمعت الأمّة على الخطأ والضلالة ففي هذه الصورة يجب - بمقتضى قاعدة اللطف « 1 » - أن يتدخّل المولى لتصحيح الطريق ، ويخرم هذا الإجماع ، وإلّا لو لم يتدخّل لاكتشفنا أنّ الإجماع حجّة . فهذا الوجه يعتمد على قاعدة عقلية
هامش
( 1 ) استدلّ الأعلام بقاعدة اللطف في مباحث كثيرة كبحث الرسل ، وبحث وجوب نصب الهادي والأئمّة ، وفي إثبات إنزال الشرائع والكتب والأنبياء . وفي هذه القاعدة يوجد بحثان ؛ كبرويّ وهو : هل هذه القاعدة تامّة ؟ وهذا موكول إلى محلّه من علم الكلام . وصغرويّ ، وهو على فرض تمامية القاعدة في علم الكلام ، فهل يمكن أن نستفيد منها حجّية الإجماع ؟ وهذا البحث موكول إلى محلّه من بحوث الخارج . ( منه دام ظلّه ) . .
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 366 | الشيخ حيدر اليعقوبي