يلازم عصمتها ، وأين هذا من عصمة أهل الحلّ والعقد ، أو الفقهاء خاصّة ، أو فقهاء المدينة مثلًا ممّا عرفوا به الإجماع ؟ ! نعم ، إنّ مفادها يلائم مبنى الشيعة القائلين بوجود المعصوم بين الأمّة ، فلعلّ عصمة الأمّة من قِبل وجود المعصوم فيها » .
والحاصل هو أنّ الحديث لا يدلّ على ما يفيدنا في مسألتنا الأصولية ؛ لأنّ الوارد فيه عنوان ( لا تجتمع على الضلالة ) ، والضلالة تستبطن الانحراف والإثم ، وهو أخصّ من الخطأ وعدم الحجّية المبحوث عنه في الإجماع ، فإنّ خطأ المجمعين جميعاً في مسألة فرعية لا يعني ضلالتهم .
ثالثاً : هذه الرواية لم تحدّد هل الاجتماع من عامّة الناس هو الذي يتنافى مع الضلالة أو خصوص اجتماع العلماء .
رابعاً : نسأل : ما هو المراد من عدم اجتماع الأمّة على الضلالة ، هل المراد اجتماع كلّ الأمّة أو بعضها ؟ فإن كان الأوّل فهو صحيح ، ولكن لابدّ أن يكون رأي المعصوم في ضمن الأمّة . وإلّا لم يكن اجتماع كلّ الأمّة وإنّما اجتماع بعضها .
فتحصّل أنّ الروايتين غير تامّتين سنداً ودلالة فيسقطان عن الحجّية .
وتحقيق الحال في سند هذه الروايات ومضمونها وفقهها ، موكول إلى دراسات أعمق .
الوجه الرابع : الاستدلال على حجّية الإجماع باعتباره كاشفاً عن دليل شرعيّ
يرى هذا الوجه أنّ الإجماع ليس كاشفاً عن الحكم الشرعي مباشرةً ، وإنّما هو كاشف عن وجود دليل على الحكم الشرعي . وبناء على هذا الاتّجاه يكون دور الإجماع كدور السيرة والتواتر ، وهذا يعني أنّ الإجماع يكون داخلًا في صغرى الدليل الشرعي .
وهذا الوجه هو الذي اختاره الأستاذ الشهيد ( قدّس سرّه ) - كما سنبيّن - وكذلك اختاره المحقّق النائيني كما يظهر من كلماته في الفوائد ، حيث قال هناك : « وقيل :