تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
القاعدة ، ومهما بذلنا من وسع وجهد . ثانياً : هو أنّه لو تنزّلنا عن كون اللطف مراداً بلحاظ بعض الأفراد ، حينئذٍ نقول : إنّ هذا اللطف على تقدير وجوبه إنّما يجب إذا لم يكن المولى قد نصّب حجّة لإيصال الحكم إلى العباد ، إلّا أنّ بعضهم منع من ذلك ، وإلَّا ففي ذلك لا يوجد مثل هذا الحكم من قبل العقل ، فالعقل يحكم أنّ المولى من قبل نفسه لا بدّ وأن يكون له طريق مفتوح ، لكن لو تصدّى بعض العباد لغلقه ، فلا يحكم العقل بأنّ المولى يجب أن يتصدّى لفتحه ، بل يحكم بوجوب سلوك الشارع الطرق المتعارفة ، وهذا قد سلكه المولى سبحانه ، إذن : الاستدلال بقاعدة اللطف في المقام غير تامّ ، وعليه : فالمسلك الأوّل غير تامّ . والخلاصة هي : أنّه لو تنزّلنا وسلّمنا كفاية اللطف المردّد بين بعض المجمعين لإشباع العبوديّة والحاجة في إنجاز المهمّة العقليّة المستحقّة على المولى سبحانه ، فاللطف الواجب المذكور حينئذٍ يكون وجوبه بمعنى : أنّه لا بدّ للمولى تعالى من أن ينصّب من يكون في نفسه طريقاً إلى الحقيقة والواقع ، ولا يكون معناه رفع الموانع عن الوصول إلى الحقائق ، حتّى ولو كان ذلك سببه فعل العباد ومنعهم وعصيانهم . ولكن رغم ذلك ، فإنّ المولى سبحانه قد سلك هذا الطريق بنصبه الإمام الحجّة ( عجل الله تعالى فرجه ) وإنّما غيابه كان من جهة منع العباد أنفسهم وعصيانهم ، إذن فلا قصور من ناحية المولى سبحانه « 1 » .

الوجه الثاني : الاستدلال على حجّية الإجماع على أساس الشرع

يرى أصحاب هذا الوجه أنّه كما قام عندنا دليل من الشارع على أنّ خبر الثقة حجّة كالسيرة العقلائية أو الروايات ، كذلك قام عندنا الدليل من الشارع
هامش
( 1 ) بحوث في علم الأصول ، مباحث الحجج والأصول العملية : ج 9 ، ص 424 - 426 . .