الرواية المرسلة التي لا يصحّ الاعتماد عليها ؛ لعدم معرفة الواسطة بينهم وبين المعصوم ( عليه السلام ) من حيث الوثاقة .
ثمّ إنّ الإجماع المعنوَن في الكتب الأصولية والمبحوث بشكل مستقلّ هو الإجماع المنقول وليس المحصّل ؛ والسرّ في ذلك يرجع إلى تحديدهم موضوع علم الأصول بالأدلّة الأربعة ؛ الكتاب والسنة والإجماع والعقل ، ومن الواضح أنّه لا يبحث في العلم عن الموضوع وإنّما عن عوارضه الذاتية ، ومن الواضح أنّه لا يبحث في العلوم عن مفاد كان التامّة وإنّما عن مفاد كان الناقصة ، أي : يبحث عن حمل شيء على الموضوع بعد إحراز ثبوته . وحيث إنّ البحث عن الإجماع المحصّل بحث عن ثبوت الدليل ، فهو خارج عن موضوع علم الأصول .
بينما الأستاذ الشهيد ( قدّس سرّه ) لمّا كان يرى أن موضوع علم الأصول ليس هو خصوص الأدلّة الأربعة بل العناصر المشتركة في عملية الاستنباط ، والإجماع المحصّل يمكن أن يكون عنصراً مشتركاً في عملية استنباط الحكم الشرعي ؛ لذا يكون البحث عنه داخلًا في مباحث علم الأصول . من هنا عَنْوَن البحث بالإجماع المحصّل ؛ باعتباره أحد وسائل الإحراز الوجداني للدليل الشرعي ، أمّا الإجماع المنقول فحيث إنّه يرتبط بحجّية خبر الواحد فسوف يتمّ التعرّض له هناك .
المحور الخامس : الوجوه التي ذُكرت لبيان حجّية الإجماع
بعد أن اتّضحت ماهية الإجماع بحسب اصطلاح الفقهاء والأصوليين ، وأنّ حجّيته ملحوظ فيها كاشفيّته عن قول المعصوم ، نشير إلى الوجوه التي ذكرها الأعلام على حجّية الإجماع :
الوجه الأوّل : الاستدلال على حجّية الإجماع على أساس العقل
وهذا الوجه هو المنسوب إلى بعض القدماء من علمائنا ، وأبرزهم شيخ