وفي أنوار الهداية : « هو عبارة عن قول جماعة يستكشف منه قول المعصوم عليه السلام أو رضاه » « 1 » .
وفي الحلقة الثانية : « اتّفاق عدد كبير من أهل النظر والفتوى في الحكم الشرعي بدرجة توجب إحراز الحكم الشرعي » « 2 » .
من خلال ما تقدّم من التعاريف نستطيع القول أنّ الإجماع هو عبارة عن اتّفاق جميع الفقهاء أو عدد كبير منهم على حكم دينيّ ، بحيث يكشف هذا الاتّفاق عن قول المعصوم ورأيه . قال في الفصول الغروية : « ولو عُرّف بأنّه الاتّفاق الكاشف عن قول المعصوم على حكم دينيّ ، كان أخصر وأجمع » « 3 » .
المحور الثالث : تأريخ حدوث الإجماع
أثيرت مسألة الإجماع بعد خلافة أبي بكر ، حيث كان اللازم أن يدلّ دليل على مشروعيّتها بعد أن لم يكن هناك ما يدلّ عليها لا من الكتاب ولا من السنّة النبوية ، فكان التوجيه المناسب لها هو : أنّ المسلمين من أهل المدينة أو أهل الحلّ والعقد منهم ، اتّفقوا على خلافته ، وهذا الاتّفاق دليل على مشروعيتها .
ثمّ استكشف الأصوليّون من العامّة من هذا التوجيه أمراً وهو : أنّه بما أنّ الإمامة من الفروع - عندهم - لا من الأصول ، وقد ثبتت باتّفاق أهل الحلّ والعقد منهم ، وأنّ هذا الاتّفاق إنّما تمّ في مورد لم يكن فيه نصّ على مشروعيّته لا من الكتاب ولا من السنّة ، إذن يكون الإجماع - أي : اتّفاق أهل الحلّ والعقد أو اتّفاق أهل المدينة أو . . . - حجّةً في الفروع أيضاً ، إذا لم يكن عليه دليل من الكتاب أو السنّة .
هامش
( 1 ) أنوار الهداية ، السيّد الخميني ، مؤسسة نشر آثار الإمام الخميني قدّس سرّه : ج 1 ، ص 254 .
( 2 ) دروس في علم الأصول ، الحلقة الثانية : ص 149 .
( 3 ) الفصول الغروية في الأصول الفقهية ، مصدر سابق : ص 243 . .