المحور الرابع : الفرق بين الإجماع المنقول والإجماع المحصل
ينقسم الإجماع - بحسب كيفية الحصول عليه - إلى محصّل ومنقول . والمحصّل : هو الإجماع المحرز وجداناً عن طريق الحسّ ، بأن يتتبّع الفقيه آراء العلماء في مسألة من المسائل ، فيقف على اتّفاقهم عليها . أمّا في الإجماع المنقول فلا يقوم الفقيه بتتبّع واستقراء فتاوى الفقهاء للحصول على اتّفاقهم المفترض ، وإنّما يُنقل إليه ذلك الاتّفاق عن طريق شخص آخر ، من قبيل الإجماعات التي نقلها السيّد المرتضى والشيخ الطوسي .
بعبارة أخرى : الإجماع المنقول : « هو الإجماع الذي يتمّ إحرازه بواسطة نقل المحصّل للإجماع » « 1 » .
وهذا النقل إمّا أن يكون على نحو التواتر ، فيعامل الإجماع المنقول عندئذٍ معاملة المحصّل في الحجّية ، أو لا يكون النقل كذلك ، فيعامل نقل الإجماع عندئذٍ معاملة خبر الواحد .
وبما أنّ من شروط حجّية خبر الواحد أن يكون الإخبار عن حسّ ؛ لقيام السيرة العقلائية على الأخذ بخبر الثقة إذا كان إخباره عن الحسّ لا عن الحدس ، وهذه السيرة هي عمدة دليل الحجّية للخبر ، وسائر الأدلّة تعتبر تقريراً وإمضاءً لها ، ولكون الناقل للإجماع لا يخبر برأي المعصوم ( عليه السلام ) عن حسّ بل عن حدس ، وخاصّة في عصر الغيبة ، لذلك يكون الإجماع المنقول خارجاً عن دائرة حجّية خبر الثقة ، فإنّ احتمال تعمّد الكذب وإن كان مدفوعاً بالعدالة أو الوثاقة ، إلّا أنّ احتمال الخطأ في الحدس لا يوجد له دافع ؛ إذ لم يثبت بناء العقلاء على عدم الاعتناء باحتمال الخطأ في الأمور الحدسية ، ولو سلّمنا أنّ إجماع القدماء مستند إلى الحدس بالواسطة فعندئذٍ يكون الإجماع المنقول بمنزلة
هامش
( 1 ) المعجم الأصولي ، مصدر سابق : ص 37 . .