الشرح
يُعدّ بحثُ الإجماع من الأبحاث المهمّة في علمي الفقه والأصول ؛ فهو يدخل في عملية الاستدلال على كثير من المسائل الفقهية ، والفقهاء يستدلّون به على الحكم الشرعي حتّى مع وجود الأدلّة الشرعيّة على ذلك الحكم . ودخولنا إلى هذا المبحث يكون عبر محاور عدّة :
المحور الأول : الإجماع في اللغة
يطلق الإجماع في اللغة على معنيين :
أحدهما : العزم ، يقال : أجمعت المسير والأمر ، واجتمعت عليه ، أي : عزمت . قال ابن منظور : « جمَع أمره وأجمعه وأجمع عليه : عزم عليه ، كأنّه جمع نفسه له » « 1 » . وبهذا المعنى فُسّر قوله تعالى :
فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكاءَكُمْ
« 2 » ، قال العلّامة الطبرسي :
فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكاءَكُمْ
، معناه : فاعزموا على أمركم مع شركائكم » « 3 » . وقال العلامة الطباطبائي :
« فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكاءَكُمْ
الذين تزعمون أنّهم ينصرونكم في الشدائد ، واعزموا عليّ بما بدا لكم ، وهذا أمر تعجيزي . . . » « 4 » .
ثانيهما : الاتّفاق ، كقولنا : أجمع القوم على كذا ، إذا اتّفقوا ، قال في القاموس :
هامش
( 1 ) لسان العرب ، للإمام العلّامة أبي الفضل جمال الدين محمد بن مكرم ابن منظور الإفريقي المصري ، نشر أدب الحوزة ، قم ، 1405 ه - : ج 8 ، ص 57 .
( 2 ) يونس : 71 .
( 3 ) تفسير مجمع البيان ، أمين الإسلام أبي علي الفضل بن الحسن الطبرسي ، منشورات مؤسسة الأعلمي للمطبوعات ، بيروت - لبنان ، الطبعة الأولى : ج 5 ، ص 211 .
( 4 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق : ج 10 ، ص 102 . .