الاجماع
الإجماعُ يبحثُ عن حجّيته في إثبات الحكم الشرعيِّ ، تارةً على أساس حكمِ العقلِ المدّعي بلزومِ تدخُّلِ الشارع لمنع الاجتماعِ على الخطأ ، وهو ما يُسمّى بقاعدة اللطف .
وأخرى على أساس قيامِ دليلٍ شرعيٍّ على حجّية الاجماع ولزومِ التعبُّدِ بمفاده ، كما قام على حجّية خبرِ الثقةِ والتعبُّدِ بمفاده .
وثالثةً على أساس إخبار المعصومِ وشهادتِه بأنّ الاجماعَ لا يخالفُ الواقع ، كما في الحديث المدَّعى ( لا تجتمعُ أمّتي على خطأ ) .
ورابعةً باعتباره كاشفاً عن دليلٍ شرعيّ ؛ لأنّ المجمعينَ لا يُفتونَ عادةً إلّا بدليلٍ ، فيُستَكْشَفُ بالإجماع وجودُ الدليلِ الشرعيِّ على الحكمِ الشرعيّ .
والفارقُ بين الأساس الرابعِ لحجّيةِ الاجماع والأسسِ الثلاثةِ الأولى : أنّ الاجماعَ على الأُسسِ الأولى يِكشِفُ عن الحكمِ الشرعيِّ مباشرةً ، وأمّا على الأساس الرابع فيكشفُ عن وجودِ الدليلِ الشرعيِّ على الحكم .
والبحثُ عن حجّيةِ الاجماع على الأسسِ الثلاثةِ
الأولى يَدخلُ في نطاقِ البحثِ عن الدليل غيرِ الشرعيِّ على الحكمِ الشرعيّ ، والبحثُ عن حجّيتِه على الأساسِ الأخيرِ يدخلُ في نطاقِ إحرازِ صغرَى الدليلِ الشرعيِّ ، ويعتبرُ من وسائلِ إثباتِ هذا الدليل ، وهذا ما نتناولُه في المقام .
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 360
مساهمون: الشيخ حيدر اليعقوبي
ص٣٦٠