تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
بالقضية المتواترة بسبب ضآلة احتمال الخلاف ، وذلك لأجل وجود المضعّف الكيفي هنا مضافاً إلى المضعّف الكمّي .

التواتر اللفظي

وفي هذه الحالة يوجد عندنا المضعّف الكمّي الذي كان موجوداً في القسمين السابقين ؛ الإجمالي والمعنوي ، وكذلك يوجد عندنا المضعّف الكيفي كما في التواتر المعنوي ، ولكن المضعّف الكيفي هنا أقوى من المضعّف الكيفي في التواتر المعنوي ؛ لأنّه في هذه الحالة نفترض أنّ المصبّ واحد من حيث المدلول المطابقي ، فلهذا من البعيد جدّاً - بحسب نظرية الاحتمال - أن يكون هؤلاء المائة قد أخبرونا كذباً أنّ النبي ( صلّى الله عليه وآله ) قال : « إنّي تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي » . والمضعّف الكيفي في هذه الحالة أقوى من المضعّف الكيفي في الحالة السابقة ؛ وذلك لأنّ مصالح الناس - والتي هي مبرّرات الكذب - المختلِفين كلّما افترض تطابقها وتجمّعها في محور أضيق ، كان ذلك أغرب وأبعد بحساب الاحتمال . ومن الواضح أنّ الجانب المشترك في هذه الحالة هو المدلول المطابقي بالكامل ، وهو أضيق ممّا لو كان الجانب المشترك يمثّل مدلولًا تحليلياً للمدلولات الخبرية مع عدم تطابقها في المدلول المطابقي بالكامل . وعليه : فإذا كان جميع الرواة ينقلون واقعة واحدة متّفقة بمدلولها المطابقي فضلًا عن التضمّني والالتزامي ، فاحتمال كذبهم واتّفاق مصالحهم على ذلك أبعد بكثير ممّا إذا كانوا ينقلون وقائع متعدّدة متّحدة بالمدلول التضمّني أو الالتزامي ولكنّها مختلفة بالمدلول المطابقي . وهنا حيث إنّ المدلول المطابقي للجميع واحد بخلافه في الحالة السابقة ، فاحتمال الكذب واجتماع مبرّراته على محور واحد رغم تعدّدها سوف يكون