تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
وهذا بالتحليل يرجع إلى علم إجماليّ آخر بحسب حساب عوامل التباين وعوامل الاتّفاق في حياة هؤلاء ، وبمقتضى هذا العلم الإجمالي سوف يصبح احتمال كذب هؤلاء ( المائة ) ، واحتمال لأن يكون لهم بتمامهم مصلحة شخصية ، هذا الاحتمال سوف يجعل أضعف بكثير من ضعف احتمال أيّ ( مائة ) أخرى ليس لها مصبّ واحد ، وهذا المضعّف الكيفي هو الذي سوف يزيل احتمال كذب هؤلاء المائة بتمامهم . وبهذا نبرهن أنّ كاشفية التواتر لا يكفي فيها المضعّف الكمّي الذي ذكرناه آنفاً ، بل يُحتاج للمضعّف الكيفي إلى جانب المضعّف الكمّي ، وهذا هو السرّ في أنّ مائة خبر إذا لم يكن لها مصبّ واحد لا يحصل العلم الإجمالي من ناحيته ، بينما إذا كان لها مصبّ واحد فالمضعّف الكيفي مضافاً إلى المضعّف الكمّي موجود ، ومن هنا نعرف أنّه في الحالة الأولى إذا أخذنا مائة رواية ليس لها مصبّ واحد منظور لها ، حينئذٍ لا يحصل لنا علم إجماليّ بصدق بعضهم بنحو يكون منجّزاً ؛ لأنّ المضعّف الكمّي وحده لا يكفي ، والمضعّف الكيفي غير موجود . نعم ، بحساب الاحتمالات يحصل الاطمئنان بصدق بعضهم ، وهذا ليس حجّة عقليّة ، نعم هو حجّة ببناء العقلاء ، وهذه الدعوى صحيحة ، لكن شمول هذا لهذا الاطمئنان الناشئ من تطبيق حساب الاحتمالات في مثل المقام ، تكون عهدته على مدّعيه . وقد اتّضح بما ذكرنا أنّ جوهر كاشفية التواتر يعتمد على المضعّف الكيفي إلى جانب المضعّف الكمّي ، وأنّ المضعّف الكيفي هو روح هذه الكاشفية ، وفي كلّ وقت ينفرد المضعّف الكمّي وحده ، يستحيل أن تكون هذه الكثرة العدديّة وحدها مؤثّرة في إيجاد العلم بالقضيّة ، وكلّ من المضعّفين ميزانه العلم الإجمالي
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 352 | الشيخ حيدر اليعقوبي