ومثاله الإخبارات عن قضايا متغايرة ولكنّها تتضمّن مظهراً من مظاهر شجاعة الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، كما لو قال الأوّل : إنّ أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قتل عمرو بن عبد ودّ في معركة الخندق ، وقال الآخر : إنّ أمير المؤمنين قتل مرحباً في خيبر ، وقال الثالث : إنّ أمير المؤمنين قتل الوليد في بدر ، وقال الرابع إنّ أمير المؤمنين واجه القضية الفلانية في المعركة الفلانية فلم يهرب منها ، فهذه قضايا بنحو المدلول المطابقي متعدّدة ، ولكنّها جميعاً لها مدلول تحليلي واحد ، وهو شجاعة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) .
ومن الواضح هنا وجود المضعّف الكمّي وهو الكثرة العددية من الأخبارات التي اتّضح فيما سبق دورها في تضعيف قيمة احتمال كذب الجميع . « ويأتي المضعّف الكيفي هنا ليقول : إنّه يبعد جدّاً بواسطة ذلك العلم الإجمالي أن يكون لهؤلاء جميعاً مصلحة في شخص هذا المصبّ الواحد ؛ لأنّ هذا معناه نشوء هذه المصالح من عامل التشارك لا التباين ، مع قلّة عوامل التشارك وكثرة عوامل التباين ، فيؤدّي ذلك إلى القطع بالقضية التي هي المصبّ الواحد ، وهي كرم ( حاتم ) ، وإن لم يقطع بهذا بالخصوص أو بذاك .
نعم ، القطع بالقضية يوجب ارتفاع قيمة كلّ مدلول من المداليل المطابقية ؛ باعتبار أنّه بعد أن قطع بكرم ( حاتم ) فحينئذٍ توقّع وقوع هذه القضية يكون من باب توقّع الشيء من أهله ، وبهذا يحصل القطع بالقضية التي هي المصبّ المشترك ، وفي طوله ترتفع قيمة كلّ واقعة واقعة ، التي هي المدلولات المطابقية ، لأنّها وقائع تدعى لكريم واقعاً » « 1 » .
ولهذا نجد أنّ قوّة احتمال صدق القضية المتواترة التي تحصل في هذه الحالة أكبر منها في حالة التواتر الإجمالي ، والاحتمال القوي هنا يتحوّل إلى يقين
هامش
( 1 ) بحوث في علم الأصول ، مباحث الحجج والأصول العملية : ج 10 ، ص 46 . .