تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
بحسب الحقيقة » « 1 » . فتحصّل أنّه : لو التقطنا مائة رواية من كتاب ما بطريقة عشوائية ، فلا أقلّ أنّنا نطمئنّ بأنّ واحدة من هذه الروايات المائة التي التقطناها بطريقة عشوائية صادقة ، وهذا الاطمئنان بالصدق لا يمكن أن يصل إلى اليقين به . وحجّية هذا الاطمئنان لمّا كانت غير ذاتية فلابدّ لمن يقول بحجّيته أن يقيم الدليل ، وهو ليس سوى انعقاد سيرة عقلائية على العمل بالاطمئنان . فهل هي تشمل الاطمئنان الإجمالي المتكوّن نتيجة جمع احتمالات أطرافه ؟ فإذا قلنا أنّ السيرة العقلائية تشمل مثل هذا الاطمئنان الناشئ من حساب الاحتمال فحينئذٍ يكون التواتر الإجمالي حجّة ، وإلّا فلا . وهذا يعني أنّ التواتر الإجمالي ليس له قيمة من الناحية الشرعيّة ، وهذا ما يصرّح به الأستاذ الشهيد كما في عبارته التي نقلناها فيما سبق ، حيث يرى ( قدّس سرّه ) أنّ السيرة العقلائية لا تشمل مثل هذه الاطمئنانات الإجمالية .

وجود المضعف الكمي والكيفي في التواتر المعنوي

يفترق التواتر المعنوي عن الإجمالي في وجود كلا المضعّفين الكمّي والكيفي فيه وعدم وجود الثاني في الإجمالي ، وبهذا يشترك مع التواتر اللفظي كما سنبيّن . في التواتر المعنوي يوجد بين المدلولات الخبرية قدر مشترك ، وهذا القدر المشترك يكون قدراً مشتركاً تحليلياً لكلّ خبر إمّا على نسق المدلول التضمّني أو على نسق المدلول الالتزامي ، بمعنى : أنّه إذا أردنا أن نحلّل كلّ خبر ، وجدنا أنّه يدلّ على هذا الجانب إمّا بالتضمّن أو بالالتزام ، إلّا أنّه لا يوجد اتّفاق وتطابق بين هذه الإخبارات لا باللفظ - فكلّ خبر له لفظ ، يختلف عن الآخر - ولا بالمعنى المطابقي ؛ فكلّ خبر له مدلول مطابقي غير الآخر .
هامش
( 1 ) بحوث في علم الأصول ، مباحث الحجج والأصول العملية : ج 10 ، ص 42 . .
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 353 | الشيخ حيدر اليعقوبي