بصدور البعض في جملتها ليتوافق عليه الكلّ » « 1 » .
والغرض من عقد هذا البحث هو معرفة هل التواتر بجميع أقسامه يفيد العلم أم يفيده في بعضها دون بعضها الآخر ؟
دور المضعف الكمي والكيفي في حصول العلم
تقدّم في البحوث السابقة أنّ الكثرة العددية لها دور كبير في حصول العلم بالقضية المتواترة ؛ باعتبار أنّه كلّما ازداد عدد المخبرين ضعفت القيمة الاحتمالية لكذب القضية التي أخبروا عنها ، وهذه الكثرة العددية ليست هي السبب التامّ وراء حصول ذلك العلم ، بل هناك شيء آخر وراء الكثرة العددية يشكّل معها السبب التام في حصول العلم . وهذا الشيء نطلق عليه المضعّف الكيفي ، بينما نطلق على الكثرة العددية : المضعّف الكمّي . وهذان اصطلاحان أشار لهما الأستاذ الشهيد ( قدّس سرّه ) في المتن ، وفهمُهما مقدّمةٌ لفهم المطلب محلّ الكلام ، فنقول :
أمّا المضعّف الكمّي : فيقصد منه الكثرة العددية التي تؤدّي بحسب الاعتماد على قانون الضرب في نظرية حساب الاحتمال إلى تقليل القيمة الاحتمالية لعدم الصدور ، وبالتالي إلى تحصيل اليقين بالصدور ؛ إذ كلّما اجتمعت القيم الاحتمالية التي هي كسور عشرية مع بعضها ، قلّ الناتج الذي هو احتمال كذب الجميع وعدم صدور القضية .
وأمّا المضعّف الكيفي : فيقصد منه اجتماع دواعي الكذب للمخبرين أو أسباب الخطأ والاشتباه على قضية واحدة ، فمثلًا : لو كان هناك مجموعة كبيرة من الرواة اتّفقوا فيما بينهم على عرض مضمونٍ كاذب على الناس ، فحدّث كلّ واحد منهم بمضمونٍ كاذب يختلف عن مضمون أصحابه ، فهنا لا يوجد في
هامش
( 1 ) منتهى الدراية في توضيح الكفاية ، مصدر سابق : ج 4 ، ص 423 . .