تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
وصل إلى قريب من الصفر ، وحينئذٍ يحصل اليقين . ولكن الأستاذ الشهيد ( قدّس سرّه ) يرى أنّه لا يمكن أن يحصل اليقين بهذا التواتر ، وإن كانت قيمة احتمال كذب الجميع قريبة من الصفر ، نعم يحصل اطمئنان بصدق واحدة على الأقلّ ، ولكن يستحيل أن يتحوّل هذا الاطمئنان ، إلى العلم واليقين ؛ بسبب ضآلة احتمال الكذب . توضيح ذلك : قد يقول قائل : نحن نزيد الأطراف فنجعلها ألف رواية ، والألف نجعلها عشرة آلاف ، وعندئذٍ احتمال كذب الجميع يصل إلى الصفر ، وهذا يعني أنّ واحدة من الروايات صحيحة يقيناً . الأستاذ الشهيد ( قدّس سرّه ) يرى أنّ هذا الكلام غير تامّ ، والصحيح هو : أنّنا مهما زدنا الاحتمال لا نصل إلى اليقين ، بمعنى : أنّ الاحتمال المقابل يبقى في الذهن البشري ولا يزول . نعم ، نصل إلى الاطمئنان ، وتحوّلُ هذا الاطمئنان إلى اليقين بسبب ضآلة احتمال الكذب مستحيلٌ ؛ لأنّ هناك قانوناً آخر نقّحه الأستاذ الشهيد ( قدّس سرّه ) في الأسس المنطقية للاستقراء ، حاصله : أنّ هذه المائة رواية التي التقطت من كتابٍ يحتوي على ألف رواية - مثلًا - فيها علمٌ إجماليّ ، وهو أنّ واحدة منها صادقة بنحو الاطمئنان ، والبقيّة يحتمل أن تكون كاذبة . إذن يوجد عندنا علم إجماليّ أطرافه مائة رواية بنحو الإجمال والعشوائية . وهذا العلم الإجمالي تارة هو طرف في علم إجماليّ آخر ، وأخرى ليس هو طرفاً في علم إجماليّ آخر . وفي محلّ الكلام : إذا افترضنا أنّ علمنا الإجمالي هو فرد من علم إجماليّ آخر ، فلو افترضنا أنّ مجموع روايات كتابٍ ما هي عشرة آلاف رواية ، فهو يحتوي على عشر مئات ، واحدة من هذه العشرة كاذبة ، فهنا يوجد علم إجماليّ بأنّ مائة واحدة من المئات العشر كاذبة ، وهذه المائة هي طرف في ذلك العلم الإجمالي ، فتحصّل أنّ هناك علم إجماليّ - أوّلي - أطرافه مائة ، وعلم إجماليّ ثانٍ أطرافه عشرة ، والعلم الإجمالي الأوّل طرف في العلم الإجمالي الثاني ، فلو كان بالإمكان