تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
بالدلالة المطابقية كالإخبار بأنّ ( الهرّة طاهرة ) أو ( أنّها نظيفة ) أو أن ( السنّور نظيف ) وهكذا ، حيث إنّ المتواتر في كلّ قضية هو معناها المطابقي أعني طهارة الهرّة ، أم بالدلالة التضمّنية ، مثل ما ورد في حرمان الزوجة عن بعض التركة ، فإنّ نفس الحرمان في الجملة متواتر ، وإنّما الخلاف فيما تحرم عنه ، أم بالدلالة الالتزامية كالإخبار الواردة في غزوات مولانا أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وحروبه ، فإنّ كلّ واحدة من تلك الحكايات خبر واحد ، لكنّ اللازم المترتّب على مجموعها - وهي شجاعته ( عليه السلام ) - متواتر » « 1 » . الثالث : التواتر الإجمالي : وهو أن تنقل جماعة كبيرة أخباراً كثيرة متعدّدة ومختلفة في اللفظ والمعنى والمدلول ، ولا يوجد بينها جانب مشترك ، لا بنحو المدلول المطابقي ، ولا بنحو المدلول التضمّني ، ولا بنحو المدلول الالتزامي ، ولكن نتيقّن بصدق بعضها ، فلا تخبر عن ألفاظ معيّنة أو مضمون واحد ، ولكن نتيقّن بأنّ هذه الأخبار الكثيرة المختلفة لا يمكن أن تكون جميعها كاذبة ، بل لابدّ أن يكون بعضها صادقاً وصادراً ، ولكنّ هذا البعض المعلوم الصدق والصدور غير واضح ومتميّز بشخصه ، بل إنّه معلوم بالإجمال ، فنعلم إجمالًا بصدق بعضها وإن لم يتحدّد بعينه . قال المحقّق المروّج : « التواتر الإجمالي ، هو : اصطلاح جديد من المصنّف ولم نعثر عليه في كتب الدراية ، وقد فسّره في حاشية الرسائل في مقام الجواب عن الأخبار المتقدّمة بقوله : وأمّا عن الأخبار ، فبأنّ غاية تقريب الاستدلال بها أن يقال : إنّها وان لم تكن متواترة لفظاً ولا معنى لاختلافها بحسبهما كما لا يخفى ، إلّا أنّه يقطع بصدور بعضها إجمالًا بحيث يستحيل عادة أن يكون كلّها كاذبة ، وهو كافٍ في المنع ، ولا يخفى أنّ قضية ذلك أن يؤخذ بأخصّ الطائفة التي يقطع
هامش
( 1 ) منتهى الدراية في توضيح الكفاية ، مصدر سابق : ج 4 ، ص 422 . .