الشرح
يعدّ البحث في أقسام التواتر من الأبحاث الدقيقة والمهمّة والتي يكثر
الابتلاء بها في جميع المعارف الدينية ، خصوصاً في المباحث العقدية ، وفي هذا المقطع يريد الأستاذ الشهيد ( قدّس سرّه ) أن يفرّق بين أقسام التواتر الثلاثة ، على أساس نظرية الاستقراء ، وعلى أساس النتيجة التي وصلنا إليها في البحوث السابقة وهي : أنّ التواتر يقينٌ موضوعيٌّ استقرائيّ ، لا يقينٌ موضوعيٌّ قياسيّ .
أقسام التواتر
قسَّم الأعلامُ التواتر ، إلى أقسام ثلاثة :
الأوّل : التواتر اللفظي : وهو عبارة عن إخبار جماعة عن واقعة واحدة يوجب حصول العلم ، سواء كان الإخبار بلفظٍ واحد بعينه ، كما أخبر الجميع عن كرم حاتم بقولهم : حاتم كريم ، أم كان الإخبار بألفاظ مترادفة ، كما لو قال الأوّل : حاتم كريم ، وقال الثاني : حاتم جواد ، وقال الثالث : حاتم سخيّ ، وسواء كان ذلك اللفظ تمام الخبر مثل قوله ( عليه السلام
) : « إنّما الأعمال بالنيات » « 1 » )
، كما ادُّعي تواتره ، أو بعضه كلفظ :
« من كنت مولاه فعليّ مولاه » ،
وحديث :
« من حفظ على أمتي أربعين حديثاً » « 2 » ،
حيث نصّ الشيخ الأنصاري على تواتره بقوله : « النبوي المستفيض بل المتواتر » « 3 » .
الثاني : التواتر المعنوي : وهو أن يشترك جميع المخبرين بنقل معنى واحد وبألفاظ مختلفة ، بحيث يكون ذلك المعنى مدلولًا مشتركاً لكلّ خبر ؛ قال المحقّق المروّج في منتهى الدراية : « هو إخبار جماعة بألفاظ مختلفة مع اشتمال كلّ منها على معنى مشترك بينها سواء كان ذلك المعنى المشترك مدلولًا عليه
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 1 ، ص 49 ، باب استحباب نيّة الخير والعزم عليه ، ح 10 . أمالي الطوسي : ص 618 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 27 ، ص 94 ، باب وجوب العمل بأحاديث النبيّ ( صلّى الله عليه وآله ) ، ح 58 .
( 3 ) فرائد الأصول ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 307 . .