تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
بالكامل ، كما إذا نقلَ المخبرونَ جميعاً أنّهم شاهدوا قضيةً معيّنةً مِن قضايا كرمِ حاتم ، وفي هذه الحالةِ يوجدُ المضعّفُ الكمّيُّ والمضعّفُ الكيفيُّ معاً ، ولكنَّ المضعّفَ الكيفيَّ هنا أشدُّ قوّةً مِنه في الحالةِ السابقة ؛ وذلك لأنّ مصالحَ الناسِ المختلفينَ كلّما افتُرِضَ تطابُقها وتجمُّعها في محورٍ أضيقَ كان ذلك أغربَ وأبعدَ بحساب الاحتمالات ؛ لما بينهم مِن الاختلافِ والتباينِ في الظروفِ والأحوال ، فكيف أدّت مصلحةُ كلِّ واحدٍ مِنهم إلى نفسِ ذلك المحورِ الذي أدّتْ إليه مصلحةُ الآخرين ؟ هذا مِن ناحيةٍ ، ومِن ناحيةٍ أخرى : إذا كان الكلُّ ينقلونَ واقعةً واحدةً بالشخصِ ، فاحتمالُ الخطأِ فيهم جميعاً أبعدُ ممّا إذا كانوا ينقلونَ وقائعَ متعدّدةً بينها جانبٌ مشترك . وفي هذه الحالةِ كلّما كان التوحّدُ في المدلولِ أوضحَ والتطابقُ في الخصوصياتِ بينَ إخبارات المخبرينَ أكملَ ، كان احتمالُ الصدقِ أكبرَ والمضعّفُ الكيفيُّ أقوى أثراً ، ومن هنا كان اشتمالُ كلِّ خبرٍ على نفس التفاصيلِ التي يشتملُ عليها الخبرُ الآخر مؤدّياً إلى تزايد احتمالِ الصدقِ بصورةٍ كبيرة . ومن أهمّ أمثلةِ ذلك : التطابقُ في صيغةِ الكلامِ المنقولِ ، كما إذا نقلَ الجميعُ كلاماً لشخصٍ بلفظٍ واحد ؛ لأنّنا نتساءلُ حينئذٍ : هل اتّفقَ أن كانت للجميعِ مصلحةٌ في إبراز نفسِ الألفاظِ بعينِها مع إمكان أداءِ المعنى نفسِه بألفاظٍ أخرى ؟ أو كان هذا التطابقُ في الألفاظِ عفوياً وصدفةً ؟ وكلُّ ذلك بعيدٌ بحساب الاحتمالات ، ومِن هنا نستكشفُ أنّ هذا التطابقَ ناتجٌ عن واقعيةِ القضية وتقيّدِ الجميع بنقلِ ما وقعَ بالضبط . وعلى ضوءِ ما ذكرناهُ يتّضحُ الوجهُ في أقوائيةِ التواترِ اللفظيِّ مِن المعنويّ ، والمعنويِّ مِن الإجماليِّ ، كما هو واضحٌ .
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 344 | الشيخ حيدر اليعقوبي